سراج الكلمة
‹صفحة ٣٨ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٨

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


إليهم لمخاطبة الروح وقبول المسيحية إلَّا من خلال مخاطبتهم بما يفهمونه؟!

لكن الأمر تبدَّل بدءًا من القرن الرابع حينما أصبحت الديانة المسيحية هي ديانة الدولة الرسمية، ومن هذا الوقت لم يصر هناك حاجة لمتابعة الاقتباس من الفلاسفة ومخاطبة العالم بالفلسفة الممتزجة بالأصالة الروحية المسيحية، فلم تكن الثقافة الوثنية بذات قوة حتى ليحاول أحدهم حملها إلى اعتناق المسيحية. ومن هنا جاء اللغط عند مُهاجمو أوريجينوس، فلقد هاجموا مُعطيات لم يُواجهوها ولم يتصدوا لها، وبالتالي فمن وجهة نظرهم لم يكن من بد لها، وذلك لأنهم نظروا إلى أهمية هذه المُعطيات بالنسبة إلى فترتهم وعصرهم لا إلى أهميتها بالنسبة إلى عصر أوريجينوس نفسه.

فعندما تحدث أوريجينوس مثلاً عن المسيح قائلاً عنه أنَّهُ صورة الله، فإنَّهُ رمى إلى هذا المعنى الأفلاطوني الذي يُشدد على الفرق بين ما لا تُشاهده العين، أي الحقيقة، وما تُشاهده، أي الصورة، دون اختلاف في الجوهر المُعبر عنه. أمَّا إيرينيموس (جيروم) إذ أخذ على عاتقه مُهاجمة أوريجينوس فلم يدرك فكر أوريجينوس بلغته الأفلاطونية هذه، إذ يحمل عليه مُدَّعِيًا أنَّهُ تحدث هكذا عن حقيقة وهمية في شخص المسيح.

أحببنا أن نوضح هذه النقاط لا لكي يتشكك القارئ في عبارات أوريجينوس التي تميل إلى الطابع الفلسفي، لكن ليقف على الملابسات التي صاحبت عصر أوريجينوس وهكذا ليُدرك كافة الاتجاهات التعليمية والثقافية التي كانت سائدة آنذاك لكي لا يعب على أوريجينوس استخدامه واقتباسه من الفلسفة أو تأثره بها. وهو ما لا ينكره واحدٌ.