تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
عنها بجيوشه، وهكذا تحددت صيغ الإيمان من خلال مراسيم مدونة أصبحت تُراعى في الحياة المدنية.
وهذا من ناحية، أمَّا من الناحية الأخرى فلقد كانت الإسكندرية قبل دخول المسيحية إليها مركزًا هامًا للثقافة الوثنية. ومن هنا كان الهدف من تأسيس المدرسة اللاهوتية بها أن تصير بمثابة الرادع للمدرسة الوثنية بكافة عمالقة فلاسفتها. وعندما تقلد أوريجينوس رئاسة المدرسة اللاهوتية نهج منهج الربط بين الفلسفة والدين لكي ما يجتذب الفلاسفة الوثنيين إلى الإيمان المسيحى من خلال ما يؤمنون به ويستطيعون إدراكه، وهو الايمان بالشئ من خلال مخاطبة العقل به وليس الروح، وقد ذكرنا أنَّ أوريجينوس حذا في هذا الفعل نهج القديس بولس الذي، بحكمةٍ، قال "٢٠ صِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ ٢١ وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. ٢٢ صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. ٢٣ وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ" (١ كو ٩: ٢٠-٢١). وكان هدف أوريجينوس من هذا أن يجتذب الوثنيين إلى الإيمان لا أن يقوم بتعميم الفلسفة على حساب الدين بدليل أنه كان يوجه تلاميذه بأن يأخذوا فقط من الفلسفة ما يُمكن تداوله وما يُناسب الإيمان المسيحي كما سبق وذكرنا.
إذًا كان لاستخدام الفلسفة عند أوريجينوس هدفًا وسببًا كرس له حياته ألا وهو اجتذاب الغير مؤمنين من الوثنيين والفلاسفة إلى المسيحية في وقتٍ شغف العالم بالعلماء والفلاسفة والعلم والمعرفة العقلية، فأي مدخل