سراج الكلمة
‹صفحة ٣٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بأنّهُ (ما وجد وقت لم يكن فيه الابن غير موجود). وهو القول الذي أخذه عنه ومن بعده القديس أثناسيوس في جداله مع الآريوسيين.

وقد اتهمه إيرينيموس بتهمة أخرى مُختلقة إذ جعل منه الجد الأكبر لبيلاجيوس الذي أنكر دور النعمة. وكان إيرينيموس بهذا الاتهام غير منصف للحق إذ تَنَكَّر لخوض أوريجينوس خوضًا سليمًا بمواضع أخرى تناول فيها صلات النعمة والحرية عند الفرد. والحق يُقال أنَّهُ إذا كانت عبارات أوريجينوس على جانب من الخلل في بعض المواضع، لكن عقيدته ليست كذلك بدليل أن أفكاره بمواضع أخرى من كتبه بخصوص نفس النقطة كانت تنقض ما يتهموه فيه بموضع واحد. وقد ذهب أحدهم في سياق هذا المعنى إلى القول بتعجبٍ (أنَّهُ لأمرٌ مُستهجن حقًّا، عند الناقد، أن ينظر في اثبات لاهوتي انطلاقًا من بدع لاحقة، وما أسوأ أن ينتقي من عباراته ما يُناسب الرغبة في تكفيره، وما أشد العجب في هذا الناقد أن البدع التي عاصرها وحاربها، الشخص الذي يُهاجمه، قد ألقى بها جانبًا).

وكما قلنا أن مُهاجمي العلامة أوريجينوس نسوا أو تناسوا أنَّ صيغ الإيمان أيامه بينما كانت الكنيسة تتقاذفها أمواج من الاضطهادات الشرسة لم تكن قد سُنت بعد أو نُظِّمت ليتم العمل العام بها كما حدث بعد ذلك في المجامع المسكونية الثلاثة، ولم تكن الاصطلاحات الكنيسة التي اتفق عليها آباء الكنيسة الجامعة العظام قد عُمِّمت ليسير الجميع بمقتضاها، ولم يكن من تشريع مدنيٍّ يضفي إلى الكنيسة حق التحديد والتحريم في العقائد، ولم تكن قد قامت مجامع مسكونية تبت في المسائل المتنازع عليها. وهو على خلاف الحال في القرون اللاحقة عندما أمست الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية، بل وبات الإمبراطور نفسه يزود