تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ونظرًا لاستخدام أوريجينوس للاصطلاحات الأفلاطونية، فلقد هاجمه العديدون متهمين إياه بالتحريض على المسيحية والخروج عنها، حتى أن مرقليوس أسقف أنقرة ذهب في القرن الرابع إلى المناداة بهرطقة أوريجينوس خلال كتابه (المبادئ) إذ ربط ما بين المبادئ التي يتحدث عنها أوريجينوس في بحثه بمبادئ أفلاطون. وهو ما خالفه فيه الرأي أوسيبيوس مؤرخ حياة أوريجينوس حيثُ ذهب إلى القول بأن أوريجينوس لا يقصد الإشارة إلى الأفكار الأفلاطونية بوجود (مبادئ) إذ أنَّهُ لا يعرف غير مبدأ واحد، غير مولود لا بدء له، وهو فوق الأشياء جميعها، مبدأ هو آبٌ لابنٍ وحيدٍ به خُلِقَت الأشياء جميعها.
والحقيقة أنه كثيرًا ما ظن البعض في هرطقة أوريجينوس من منطلق مناداته بما لم يكن سائدًا في عصرهم وهكذا من منطلق استناده على الفكر الفلسفي في شرحه للكتاب المقدس. بيد أنهم لم يكونوا موفقين بشكل كبير في هذا الاتهام وذلك لأنهم لم يأخذوا باعتبارهم تغير المعطيات والاصطلاحات والأفكار السائدة فيما بين عصرهم والعصر الذي طفق فيه أوريجينوس يصيغ المسيحية في قالب فلسفي. فلقد اتهمه مثل هؤلاء بتبني أفكار لهرطقات كانت سائدة في عصرهم متناسين أن هذه الأفكار لم تكن لتشغل موضعًا من التفكير والوجود في عصر أوريجينوس.
فلقد أُتِّهِمَ أوريجينوس بالآريوسية لأجل عدم دقة تعبيره عن الثالوث القدوس، ولأجل الخلط بين أسلوبه في التعبير اللاهوتي وعقيدة الآريوسيين بشأن تبعية الأقنومين الثاني والثالث لأقنوم الآب، ولكن فإنَّهُ للعجب أشاح متهموه بنظرهم عن تأكيدات أوردها في مواضع أخرى من كتبه، وخاصة كتاب (المبادئ)، ترفع عنه هذه التهم الزائفة. وكأنهم في هذا ذهبوا إلى انكار تعاليمه عن ولادة الابن الأزلية من الآب! منكرين عليه قوله الشهير