سراج الكلمة
‹صفحة ٣٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


مسيحي فلقد سعى لتعميق معرفته وتوسيع آفاق فكره وتقدمه العلمي بأن عكف على دراسة المزيد من العلوم الطبيعية والأدبية بالإضافة إلى الفلسفة اليونانية، وخاصةً الأفلاطونية الحديثة، في المدرسة الوثنية التي كان يُديرها (آمونـيوس السقـاص)٢٥ والذي كان في الوقت ذاته معلم أفلوطين. ومن هنا تسنَّت لأوريجينوس الفرصة لكي يدرس الفلسفة اليونانية. لكنَّهُ سرعان ما ترك مدرسة آمونيوس السقاص إذ رأى مُخالفة ما تُدرسه للوحي الإلهي. وإذ لامه البعض على تتلمذه لآمونـيوس السقـاص وغيره من فلاسفة الوثنيين، كتب لهم يقول (لمَّا كنت قد كرست نفسي لخدمة كلمة الخلاص، وقد ذاع صيتي في الآفاق، وكنت مرموقًا بجماعةٍ من المغرمين بالعلوم اليونانية خصوصًا المتعمقة في الفلسفة قصدت أن أفحص أفكار الهراطقة وأمتحن تأليف الفلاسفة الذين أحيانًا ينطقون بحقائق مهمة، وقد اتبعت في ذلك خطوات [بنتينوس] الذي أفاد الكثيرين قبل أن أُوجد أنا).


٢٥ فيلسوفٌ مصريٌّ [١٧٤-٢٤٢م] اهتم بتدريس الفلسفة الأفلاطونية، وعنه أخذ أفلوطين [٢٠٥-٢٧٠م]، وقد كان من عُلماء المدرسة الوثنيّة قبل أن تجتذبه تعاليم السيد المسيح السامية فيتحول إلى المسيحيّة ليصير من كُتّابها والمُدافعين عنها، وقد أخذ على عاتقه وضع كُتُب وأبحاث عديدة لم يبقى منها إلّا كِتابه [إتّفاق البشائر الأربعة].

أمّا قبل إيمانه بالمسيحيّة فقد اهتم بانشاء ديناً يَضُمُّ جميع الأديان بما فيها المسيحيّة لتصير ديانةً واحدةً، وهكذا طفق يُطَبِّقُ قواعد ديانته الجديده لِتُلائم كافة الأديان على اختلافها، فنادى بأن كل تاريخ الآلهة الوثنيّة ما هو إلّا تشابيه وإستعارات مُحاولاً إثبات أن ما يُكرمه العامة على أنَّهم آلهة ما هُم إلّا خُداماً لله الذي ينبغى له وحده تقديم المهابة والخشوع، وهكذا طفق مُنادياً بالمسيح كانسانٍ تَقيٍّ بار عارفٍ بعمل الله.