تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وبينما كان بعض المفكرين المسيحيين يبحثون عن تعبير لمعطيات إيمانهم بواسطة الفلسفة اليونانية، اتخذ أوريجينوس لنفسه سبيلاً مختلفًا إذ سعى لإيجاد تركيبة مسيحية تجمع ما بين الحقائق الإيمانية الموحاة والمبادئ العقلية المكتسبة، وهكذا استبدل الفلسفة اليونانية بالكتاب المقدس، واستبدل الفلاسفة الوثنيين كأفلاطون وأرسطو بالقديسين بولس وبطرس.
وبالإجمال فلقد كان العلامة أوريجينوس يأمل في لاهوت يتناغم مع الحضارة الإغريقية والروح العلمية، ولذلك طفق يبذر بذار الثقافة الهيلينية في الأرض المسيحية الصالحة للزراعة لكي يجعل الفكر الفلسفي المسيحي يقف في وجه الغنوسية. وقد قال هارناك عن سعي أوريجينوس لصبغ المسيحية في قالب فلسفي (اللاهوت الأرثوذكسي لم يتقدم قط خارج الدائرة التي رسمها عقل أوريجينوس، لقد اتهمته الكنيسة وكانت تظن أنها تستطيع حذف أفكاره الإبداعية كأنها حواشي جاءت بالصدفة).
والحقيقة أنه لا يجدر بواحد أن يعيب على أوريجينوس تأثره بالثقافات الوثنية السائدة في عصره ومنها الأفلاطونية الحديثة. فلقد قلنا أن أوريجينوس حاول جاهدًا أن يصبغ الإيمان المسيحي بصبغة فلسفية لكي يصل إلى مبتغاه ألا وهو أن يستميل الفلاسفة الوثنيين وأيضًا الشعب الوثني إلى المسيحية. وهكذا لم يجد أوريجينوس السبيل إلى ذلك إلا بدراسة الفلسفة ومحاولة المزج بينها وبين المسيحية لكي يتكلم بلغة الفلاسفة الذين لم يكونوا ليقبلوا التحدث بلغة المسيحية الروحية بشكل كامل وقاطع.
هكذا ولكي يبلغ أوريجينوس مبتغاه في اجتذاب الوثنيين إلى الإيمان المسيحي من خلال التكلم بلغتهم الفلسفية بعد أن يكون قد صاغها في قالب