تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
هذا مع الأخذ في الإعتبار أنَّ العلامة أوريجينوس فيما كان يوصى بضرورة تعلم الفلسفة لكي تصير كمدخل للفكر الوثني الذي يعتد بفلسفته وبفلاسفته، فلقد طفق يوصي بأن يكون هذا الاقتباس أو التداخل في حذرٍ تام لئلا يتم الخلط واللغط بين الفلسفة والدين فيتوه الباحث أو الخادم أو رجل الدين بعد أن كان من المفترض به من خلال الاستخدام المعتدل للفلسفة أن يجتذب الفلاسفة الوثنيين إلى الإيمان المسيحي من واقع ما يدينون به ويفهمونه، وذلك عن طريق استخدام الحجة والاقناع كأمورٍ ترضي غرور أرباب الفلسفة والحكمة. وعن هذه المعنى أرسل أوريجينوس لواحدٍ من تلاميذه رسالةً يقول له فيها (حذار من الترهات التي تكسوها هذه الزينات٢٤. حذار من أن تنقل شيئًا منها إلى دين الحق لئلا نضل ونكون مثل يربعام الذي تزوج بابنة ملك مصر وعاد مع عروسه إلى إسرائيل فأبدل عبادة الإله الحقيقي بعبادة أصنام المصريين).
كان، إذاً، هدف أوريجينوس من دمج الفلسفة مع الروحانية المسيحية أن يُخاطب العقل الوثني الفلسفي المتصلّب الذي لا يؤمن إلا بما يرضي عقله وفكره بعيداً عن الغيبيات. وهكذا قال في مرَّةٍ عن أهمية العقل بالنسبة إلى المؤمن (كما أنَّ العين بطبيعتها تطلب النور والبصر، والجسد برغباته الطبيعية يطلب الطعام والشراب، هكذا العقل له رغبته الطبيعية في أن يعرف حق الله، ويبحث في علل الأشياء، هذه الرغبة التي هي من عند الله).
٢٤ يقصد الرونق أو الزخرفة التي تغشى الثقافة اليونانية فتخدع من يتتلمذون لها أو يضطلعون عليها.