تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: أسلوب العلامة أوريجينوس الفلسفي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الفلسفي الذي طفق يصيغ من خلاله وبواسطته بنود الإيمان، ذلك الأسلوب الذي كان يغلب على أغلب شروحاته وكتاباته. وهو ما أضفى علينا بالمثل المزيد من الجهد للوقوف على قصده من عباراته ومن أفكاره.
فمن المعروف أن العلامة أوريجينوس تبنى الفكر الفلسفي الممتزج بالروحانية المسيحية. وبمعنى آخر فلقد طفق أوريجينوس يصيغ شروحاته المسيحية للكتاب المقدس في قالب فلسفي. وكان قصده من هذا أن يتحدث إلى الوثنيين آنذاك بلغة العصر التي يفهمونها. وهكذا يجتذبهم إلى الإيمان بالسيد المسيح. وكأنَّه في هذا السلوك طفق متبعًا لنهج القديس بولس الذي قال "٢٠ فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لِأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لِأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ ٢١ وَلِلَّذِينَ بِلَا نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلَا نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلَا نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لِأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلَا نَامُوسٍ. ٢٢ صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لِأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لِأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً" (١كو٩: ٢٠-٢٢).
من هنا جاءت العديد من عبارات العلامة أوريجينوس بمختلف شروحاته وأبحاثه٢٣ فلسفية ممتزجة بالروحانية المسيحية. وبمعنى آخر جاءت معبرة عن الروحانية المسيحية في قالب فلسفي. وكان في ذلك متأثراً بأسلوب كلٍّ من بنتينوس واكلمنضس اللذان اعتبرا الثقافة اليونانية أساساً فكريًّا ضروريًّا في ذاك الوقت لكي يتمكن الإنسان العقلي عن طريقه من فهم وتَقَبُّل التعاليم المسيحية،
٢٣ ومنها الكتاب الذي نحن بصدده. وهو الجزء الأول لتعليقاته على إنجيل يوحنا الحبيب.