تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وبالرغم من شهرة أوريجينوس التي بلغت الآفاق، وامتدت ليس فقط بالإسكندرية بل وأيضًا برومية وأنطاكية واليونان وسائر مدن شمال أفريقيا، والتي كان من الممكن له أن يستغلها في استثارة الناس بل والأساقفة المؤيدين له ضد البابا ديمتريوس خاصةً وقد كان له الكثير من الأنصار والمؤيدين داخل الإسكندرية وخارجها مِمن كان لهم نفوذٌ كبيرٌ وسُلطة واسعة، وكان بالمثل له كثير من العلاقات بأبناء عُظماء رجال الشرق والغرب لمزاملتهم له أيام دراسته وتدريسه بالمدرسة اللاهوتية، فكان يُمكنه بسهولة أن يقود حركة مُضادة لمقاومة حُكم البابا ضده ٢١ نظرًا لما كان له أيضًا من صلاتٍ شخصيةٍ بقصر الإمبراطور، إلَّا أَنَّهُ لعظمة أخلاقه وسمو فضائله الإنجيلية اعتبر أَنَّ تضحيته بنفسه وبحياته لا تُحسب شيئًا أمام حفظ وحدة كنيسته الجامعة والمحبوبة جدًّا لديه والتي قال في مرةٍ عن جزيل انتمائه لها ولو كان بعيدًا عنها مكانيًا (يحدث أحيانًا أَنَّ انسانًا يُطرد خارجًا ويكون بالحق لا يزال في الداخل، والبعض يبدو كما لو كان في الداخل مع أنهم بالحقيقة في الخارج). وقد شابه في هذا القديس بولس الرسول الذي قال في واحدةٍ من المرات "٢٤ وَلٰكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ وَلَا نَفْسِي ثَمِينَةً عِنْدِي حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ لِأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ" (أع ٢٠: ٢٤).
وهكذا غادر أوريجينوس الإسكندرية بلا عودة منطلقًا إلى قيصرية فلسطين حيث استمر فيها معلمًا كارزًا مؤلفًا للعديد من الأبحاث والكتابات التي أثرت الكنيسة الجامعة إلى أن انتهت حياته هنالك.
٢١ عن هذه النقطة يقول القمص تادرس يعقوب ملطي (كان في إمكانه قيادة حركة مضادة للبابا لَكِنَّهُ لم يفعل ذلك).