سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


والروحانية الشرقية والتي منها انتشر عبق مجد المسيحية إلى العالم كله وقتئذ.

هذا وقد عَلِمَ أوريجينوس أيضًا خبر اتهام المجمع له بوجود بعض الأخطاء اللاهوتية في كتاباته، وأيضًا نفيه عن مسقط رأسه مدينة الإسكندرية التي أحبها أكثر من أي مكانٍ آخر على وجه الأرض والتي عشق ترابها وجوَّها وشعبها على اختلاف مذاهبه وعقائده، تلك المدينة التي طالما انتصب فيها يخطب المسيحيين كما الوثنيين واليهود فجاءت كرازته عملية اجتذب من خلالها الكثيرين إلى حظيرة الإيمان المسيحي. وفيها صال وجال معلّمًا شارحًا للإنجيل ناشرًا لكتبٍ وأبحاثٍ ومؤلفاتٍ كشفت عن جوهر الإيمان وصدقه وسموه للكثيرين.

وهنا تجلَّت روح أوريجينوس الوديعة والمتضعة والتي لا ترتضي انقسامًا بالكنيسة بسببه ولا تقبل حدوث انقسامات بها بين مؤيد له ومُعارض لإيَّاه على غرار قول القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ". ١٠ وَلَكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ ١١ لأَنِّي أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِي مِنْ أَهْلِ خُلُوِي أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ" (١ كو ١: ١٠-١١) فقد قبل الحُكم القاسي الذي صار ضده غيبيًّا بغير محاكمةٍ ولا مواجهةٍ ولا تفنيدٍ واضحٍ صريحٍ من الآخرين لبنودٍ معينة من شأنها أن تُبيّن جرمه وخاصة من الناحية الكتابية والعقيدية التي تستلزم في كثيرٍ من الأحيان التوضيح والشرح للوقوف على النية الأصلية للكاتب أو المؤلف من وراء كلماته إذ أنَّهُ في بعض المرات تخون الكاتب كلماته فتُظهر للقارئ ما لم يقصده أبدًا.