سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٣٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


من هنا فإنهُ يُمكننا أن نستنتج أو نقف على العديد من المعاني من خلال كلمة (بدء) أو (مبتدئ). لكن يجدر بنا الآن أن نتساءل عن أي من هذه المعاني يجب أن نأخذ بها لكي نُدرك مغزى النص (القائل) "في البدء كان الكلمة"٣٥١. من الواضح أنهُ يُمكننا، كبداية، استبعاد المعنى الذي يربطها

فأظهر للبشر كامل صفات الله بالقدر الذي يستوعبوه. فلقد كانت حكمة الله التي هي نفسها المسيح من أوائل الصفات التي وضحت عن شخص المسيح قبل تجسده.

٣٥١ قارن (يو ١: ١). والمعنى المقصود هو التأكيد على ما سبق وذكرناه عن توضيح العلامة أوريجينوس بأنَّ كلمة (البدء) في عبارة "في البدء كان الكلمة" وإن اشارت إلى العديد من الصفات الأزلية التي تضمنتها شخصية السيد المسيح كالقوة والحب والرحمة وما إلى ذلك من سائر الصفات الإلهية التي تعكس طبيعة الله. فإن العلامة أوريجينوس يوضح أن تركيزه بهذا المقطع سيكون على صفة الحكمة التي أُطلقت على السيد المسيح والذي به خلق الله الآب العالمين (عب ١: ٢) باعتبار أنها من الصفات التي يُمكن تناولها عن المسيح قبل تجسده.

ولكي يكون القارئ متابعًا لمعنى هذا المقطع نوضح أن العلامة أوريجينوس طفق يفصل بين الصفات والسمات التي يُمكن التركيز عليها قبل تجسد المسيح والتي يُعبر عنها بهذا الموضع من خلال كلمة (البدء) بعبارة "في البدء كان الكلمة". والصفات التي تبينت علانية للبشر بعد تجسد السيد المسيح.

والحقيقة أنه يجب على القارئ أن يقرأ هذه المقاطع بحذر دون أن يفصلها عما شرح به العلامة أوريجينوس نفس النقاط بمواضع أخرى له. فإنَّ تناول العلامة أوريجينوس بهذا الموضع للصفات التي يُمكن أن تتضمنها كلمة (البدء) عن شخص السيد المسيح باعتبار أنها تختص بطبيعته الإلهية قبل التجسد مشيرًا أنَّهُ من الصفات ما وضح عن شخصية المسيح قبل التجسد ومنها أيضًا ما يُمكن استبيانه فيما بعد تجسد المسيح لا يجب أن يحذو بالقارئ ليتهم أوريجينوس بالقول بثنائية في شخص المسيح! فالمسيح قبل التجسد كان متحدًا في نفس الجوهر الإلهي مع الله الآب في وحدانية مُطلقة. وهو على خلاف الطبيعة أو الهيئة التي ظهر عليها في ملئ