سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٣٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بطريقة الانتقال والتحول أو بأسلوبها وبمداها٣٥٢. هكذا أيضًا فليس المعنى الذي يرتبط بهذه الكلمة والذي يتناول أصل الأشياء يخدم قصدنا (بهذا الموضع)٣٥٣.

الزمان إذ اتخذ جسدًا بشريًّا له كامل الصفات الإنسانية لكي يفتدي البشرية الخاطئة. وكان هذا الجسد الإنساني متحدًا باللاهوت بدون امتزاج ولا انفصال ولا تغيير من أجل أن يحتفظ لكل من شخصيته الإلهية وشخصيته الإنسانية بصفاتها وخصائصها وهكذا يكتمل التدبير الإلهي ويتحقق الفداء.

نوضح هذا لأنه من خلال هذه العبارة قد يشعر القارئ أنَّ أوريجينوس يُميز بين المسيح ككلمة الله وبين المسيح الابن المتجسد وكأنه ليس شخصًا واحدًا. وهو على خلاف ما يؤمن به أوريجينوس ويعتقده في شخص المسيح ككلمة الله المتجسد الذي من خلال اتخاذه لجسدٍ بشريٍ له كامل الصفات الإلهية ومن خلال اتحاد هذا الجسد باللاهوت بغير امتزاج ولا انفصال ولا تغيير تحقق الفداء وكملت النبوات التي وردت عنه بالعهد القديم وهكذت صار خلاص البشر من الخطيّة ومن ظلمة الموت ومن فساد الطبيعة.


٣٥٢ يوضح أوريجينوس بهذا الموضع أنه لئن أشارت كلمة (البدء) بعبارة "في البدء كان الكلمة" (يو١: ١) إلى مرحلة معينة طفق القديس يوحنا من خلالها يتناول شخصية المسيح ابتداءًا بأزليته ووحدته الجوهرية مع الآب في نفس الطبيعة والذات الإلهي ومرورًا بدخوله متجسدًا في التاريخ الإنساني. فإنَّهُ، أي أوريجينوس، لا يقصد حينما يتطرَّق لشرح معنى كلمة (بدء) بهذا الموضع أن يتكلم عن طريقة هذا التجسد أو النقطة المرحلية التي دخل من خلالها السيد المسيح إلى العالم متجسدًا. هكذا فلقد طفق أوريجينوس يوضح أنه لا يقصد أيضًا أن يتكلم في شرحه لكلمة (بدء) عن مدى وطول هذا التجسد. أي الفترة التي تفصل بين عبارة "في البدء كان الكلمة" تلك التي تشير إلى أزلية الابن وعبارة "والكلمة صار جسدًا" تلك التي تشير إلى تجسده.

٣٥٣ لعله يقصد المعنى الذي ورد عن شرحه تحت النقاط ١٩ و٢٠ و٢١.