سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٣٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يُمكن لواحدٍ أن يُفكر في هذه العبارة باعتبار إشارتها إلى (الله) الخالق ذاك الذي يتدخل ليُحدث التأثير (في الكون) كما نقرأ "الله أمر فخُلقت الخلائق"٣٥٤. فالمسيح هو، بطريقة ما، قوة الله الخالقة والذي يقول له الآب "ليكن نور"٣٥٥، و"ليكن هناك سماء"٣٥٦. بيد أنَّه بقدر ما أن المسيح هو حكمة (الله) فهو أيضًا الخالق الأزلي٣٥٧.


٣٥٤ منطوق النص المقدس هو: "٨لِتَخْشَ الرَّبَّ كُلُّ الأَرْضِ وَمِنْهُ لِيَخَفْ كُلُّ سُكَّانِ الْمَسْكُونَةِ. ٩لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ" (مز٣٣: ٨-٩).

٣٥٥ (تك١: ٣).

٣٥٦ قارن (تك١: ١). وليلاحظ القارئ بهذا الموضع أن العلامة أوريجينوس يشير إلى السيد المسيح كقوة الله الخالقة. وهو المعنى الذي يتوافق مع العديد من المواضع الكتابية التي أوضحت هذه النقطة. منها قول القديس يوحنا الحبيب "٣ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. ٤فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" (يو١: ٣-٤). وقول القديس بولس الرسول "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِئَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كوا: ١٦). وقوله "٢ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عب١: ٢). وقوله أيضًا "٣ بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ" (عب١١: ٣).

٣٥٧ يؤكد أوريجينوس من خلال هذه العبارة على أنه ليس هنالك فصلاً بين الله الخالق وبين المسيح كحكمة الله (١كوا: ٢٤). فالمسيح كحكمة الله ليس هو آخرًا غير المسيح الخالق. وبمعنى آخر نقول أن الله الذي خلق العالم بالحكمة قد خلقها في المسيح وبواسطته وهو ما عبر عنه القديس يوحنا الحبيب بقوله "٣ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو٣: ١). فالمسيح هو حكمة الله وهو الخالق الذي أوجد الله بواسطته العالمين (عب١: ٢) وكافة الموجودات.