تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ومن خلال مزية٣٥٨ كون (المسيح) حكمة (الله)، فلقد قيل أنه كان منذ البدء٣٥٩. لأن الحكمة٣٦٠، أى (المسيح)، تقول فى سليمان "الله خلقنى بداية طرقه، لأعماله"٣٦١. ومن هنا فإن الكلمة كان منذ البدء ممثلاً في حكمة (الله)٣٦٢.
فهو، أى (المسيح)، الحكمة من منطلق القدرة على الربط بين هيكلة وتنظيم جميع الأفكار والأمور الدقيقة عن كافة الأشياء (المخلوقات)٣٦٣. أمَّا فيما يتعلق بأهداف هذه الأفكار التي يُمكن من خلالها بلوغ الأمور المنطقية، فهو يُعد بمثابة الكلمة٣٦٤.
٣٥٨ أى: (ميزة).
٣٥٩ يذهب العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى القول أن المسيح من منطلق أنَّهُ حكمة الله التي كانت موجودة منذ البدء. وبها ومن خلالها، أي من خلال المسيح، خلق الله الكون وسائر المخلوقات، فمن هنا صح القول بأن السيد المسيح الذي هو حكمة الله كان كائنًا منذ البدء.
٣٦٠ يقصد: شخص السيد المسيح الذي هو حكمة الله الكائنة معه منذ البدء.
٣٦١ منطوق النص المقدس "الرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ" (أم ۸: ۲۲)
٣٦٢ المقصود: بما أن السيد المسيح هو حكمة الله الذي خلق الله من خلاله العالم وسائر المخلوقات، فهو موجودٌ معه منذ الأزل في ذات الجوهر الإلهي.
٣٦٣ ليس من شك أن حكمة الله تتجلى في إلمامه بكافة الحقائق والتفاصيل الدقيقة عن كافة المخلوقات سواء العاقلة أو غير العاقلة. وكذلك إلمامه وفحصه لكافة بواطن الأمور وعمائق أسرارها.
٣٦٤ لعل المقصود من وجهة نظر أورجينوس توضيح أنَّ السيد المسيح فيما يتعلق بهدف الأفكار وطرق تقويمها وتهذيبها فهو يُعد بمثابة الكلمة التي تُعلم وتُنقي وتُهذب