تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ولا عجب (في ذلك)، لأن المخلص، كما قلنا من قبل، يمثل في شخصه العديد والكثير من الأمور والأشياء الجيدة ٣٦٥، وأيضًا فهو يُجمل في ذاته كافة المقاصد والأفكار ٣٦٦. وهذا ما أشار إليه يوحنا عندما قال عن (المسيح) الكلمة "كانت الحياة فيه" ٣٦٧.
٣٦٥ يؤكد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنهُ من منطلق اشتمال شخص المسيح على العديد من الصفات والأمور الجيدة. فهو يُعد بمثابة الحكمة التي خلق بها الله العالم والتي من خلالها يُدرك ويفحص كافة الأفكار والنيات والأسرار. ويُعد أيضًا بمثابة الكلمة التي تخترق إلى مفارق النفس والروح وتميز أفكار القلوب (عب٤: ١٢) - راجع ما ورد تحت النقطة رقم ١١.
٣٦٦ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (مز٤٤: ٢١)، (أي١٢: ٢٢)، (دا٢: ٢٢).
٣٦٧ قارن (يو١: ٤). ومن خلال هذا الموضع يوضح العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح بما أن له الإدراك الشامل والكامل لكافة الأفكار والنيات من قبل ظهورها إلى حيز العلن. وهكذا فمن منطلق اشتمال شخصه القدوس على العديد من الأمور الجيدة والحسنة التي جسدت إلى البشر صفات الله بشكل واضح وقريب. فمن هنا قيل أنَّ فيه كانت الحياة (يو١: ٤) بما ويُعبر ضمنيًا عن سلطانه الكامل على الحياة.