سراج الكلمة
‹صفحة ٩٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٩٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: يُعد العهد القديم، ممثلًا في يوحنا المعمدان، مدخلًا للإنجيل

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بيد أنه إذا أردنا أن نأخذ بالاعتبار أهمية الربط بين العهدين القديم والجديد، فإن يوحنا (المعمدان) يُمثل نهاية العهد القديم (وبداية العهد الجديد)٢٤٢. ولهذا السبب عينه يقول مرقس "بداية إنجيل يسوع المسيح، كما هو مكتوب في إشعياء النبي، ها أنا أرسل رسولي قبل وجهك، الذي يجب أن يعدَّ طريقك. صوت صارخ بالبرية، اعدُّوا طريق الرب، واجعلوا سبله مستقيمة"٢٤٣.


٢٤٢ لعل أن قول السيد المسيح "۱۱ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ" (مت۱۱: ۱۱) يُفسر المقصود من هذه العبارة التي ذهب فيها العلامة أوريجينوس إلى اعتبار يوحنا المعمدان بمثابة نقطة التلاقي او الربط بين العهدين القديم والجديد.

ولقد ذهب أغلب المفسرين إلى اعتبار أن يوحنا لم يُعاين خدمة السيد المسيح ولا تدبير الله الذي أكمله في شخص المسيح المتجسد بصلبه وقيامته ورسالته الخلاصية. وبالتالي فإن من عاينوا اكتمال وتحقق هذا التدبير يُعدوا بمثابة الأكثر امتيازًا مقارنةً بمن لم يُعاينها. دون التطرق للأمور السلوكية. بمعنى أن الأفضلية التي قصدها السيد المسيح لم تكن في التقوى والسلوك والفضيلة بأكثر من رغبته في أن يُظهر امتياز أصغر من عاين خدمة المسيح وتحقق رسالته عن يوحنا المعمدان الذي لم يُعاينها ولم يرها عيانيًا.

يشرح وليام ماكدونالد هذه العبارة بقوله (تبرهن هذه العبارة على أن يسوع كان يتحدث عن الامتياز الذي ليوحنا وليس عن شخصيته. فالأصغر في ملكوت السموات قد لا يملك صفات أفضل مما امتلكه يوحنا. لكنه في الحقيقة يملك امتيازًا أعظم. فكون الإنسان مواطنًا في الملكوت هو أعظم من اعلانه وصول الملكوت. وقد كان امتياز يوحنا عظيمًا إذ هيأ الطريق للرب. لكن لم يعش حتى يتمتع ببركات الملكوت.

٢٤٣ منطوق النص المقدس هو: "١ بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ، ٢ كَمَا هُوَ