سراج الكلمة
‹صفحة ٩٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٩٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: يُعد العهد القديم، ممثلًا في يوحنا المعمدان، مدخلًا للإنجيل

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


من هنا فإن الإنجيل بالنسبة لمحتواه الذي وجب أن يتضمن بداية ٢٣٧ ووسط ٢٣٨ ونهاية ٢٣٩ لا يُدرك إلا من خلال العهد القديم كله ٢٤٠. ومن هذه الناحية فإن يوحنا (المعمدان) يُعتبر بمثابة النموذج والمثال للعهد القديم ٢٤١.


٢٣٧ يقصد بدايته من الناحية التاريخية للخلاص. وهي لحظة ميلاد السيد المسيح وهكذا مرورًا بحياته الأرضية في الجسد وتعاليمه ومعجزاته وآلامه وصلبه وموته وقيامته وصعوده وهكذا.

٢٣٨ أي: موضوع أو قصة الإنجيل.

٢٣٩ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أن الإنجيل يتضمن قصة معينة هي قصة الخلاص الذي أكمله السيد المسيح في جسده على خشبة الصليب حاملاً في جسده الإنساني المتحد باللاهوت كافة الخطايا البشرية من آدم وإلى انتهاء الدهور. وأن هذه القصة وإن كانت قد وضحت بشكل عياني في العهد الجديد إلا أنه لا يُمكن إدراكها بشكل تام إلا من خلال نبوات العهد القديم ورموزه تلك التي وضحت في شخص المسيح بالعهد الجديد.

٢٤٠ المقصود أن العهد القديم كان بمثابة التمهيد أو المدخل إلى العهد الجديد. فلئن تضمن العهد القديم قصة سقوط الأنسان والوعد بالخلاص وكافة الإشارات التي تضمنت نبوءآت عن ولادة السيد المسيح المخلص والتي انتهت بيوحنا المعمدان الذي عُدَّ بمثابة نقطة الربط بين العهدين القديم والجديد. فإن العهد الجديد ابتدئ من نهاية كرازة يوحنا المعمدان حيث تضمن تحقيق السيد المسيح في جسده وبحياته لكافة النبوات التي سبق فتنبأ عنها العهد القديم.

٢٤١ لعل العلامة أوريجينوس يقصد أن يوحنا المعمدان صار مثلاً لليهودي التقي الذي ينتظر تحقق وعود الله للآباء قديمًا في شخص السيد المسيح المتجسد في ملء الزمان لأجل أن يفتدي جنس البشر من الخطية ومن فساد الطبيعة الذي اعترى الطبيعة البشرية بخطية آدم وحواء في الفردوس.