سراج الكلمة
‹صفحة ٩٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٩٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: يُعد العهد القديم، ممثلًا في يوحنا المعمدان، مدخلًا للإنجيل

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


الملائكة لم تكن مؤتمنة على المهام الإنجيلية غير هذه المهمة الواحدة التي كانت قصيرة وسريعة وهي بشارتهم للرعاة (بميلاد المخلص)٢٤٩.

فكيف لا تؤتمن الملائكة على الخدمات الإنجيلية بالرغم من توضيح يوحنا (الحبيب) بأنه في النهاية سيطير ملاك نوراني وممجد ومعه بشارة الإنجيل لكي يُبشِّر كل أُمَّةً. لأنَّ الله لم يترك بالكلية هؤلاء الذين سقطوا (بالخطية) وانفصلوا عنه. لذلك يقول يوحنا في رؤياه "ورأيت ملاكاً يطير في وسط السماء، لديه الإنجيل الأبدي، ليبشر به أولئك الذين يسكنون على الأرض، وإلى كل أمة، وإلى كل قبيلة، ولسان، والناس، قائلاً بصوت عالٍ:


٢٤٩ يستنكر العلامة أوريجينوس من خلال هذه النقطة على الغنوسيين انكارهم لإرسالية الملائكة بمهام إنجيلية من لدن الله نفسه. فلئن جاز القول من وجهة نظر الغنوسيين بوجود إلهين، فكيف يتسنى أن الملائكة تتلقى نفس المهام بالكرازة بالبشارة المفرحة إلى العالم؟! فلقد بشروا الرعاة بولادة المسيح المخلص قبل أن يبتدئ العهد الجديد من الناحية الذهنية التاريخية. وفي آخر الأيام ستكون لهم المهام التبشيرية كما ورد عن قول يوحنا الحبيب في (رؤ١٤: ٦-٧)، وهو ما يُمكن أن نعتبره في عمق صميم العهد الجديد ومن هنا فلئن تشابهت خدمة الملائكة في محتواها الإيجابي التبشيري وضح أن مُرسلهم واحدٌ من حيث الطبيعة والمشيئة والإرادة الداخلية الحسنة. وأنَّ إله العهد القديم لا يختلف عن إله العهد الجديد.