تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: يسوع هو محور كافة الأمور الصالحة، ومن هنا يأتي تنوع الإنجيل
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
"٧ مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلَامِ، الْمُبَشِّرِ بِالْخَيْرِ، الْمُخْبِرِ بِالْخَلَاصِ، الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: قَدْ مَلَكَ إِلهُكِ!" (إش٥٢: ٧).
فما هي هذه الجبال التي أعلن القائل فيها أنه كان بنفسه حاضرًا عليها غير أولئك الذين عُدُّوا مُزدرين ومُحتقرين وكلا شئ مقارنةً بمن كانوا يحسبون أنفسهم من عظماء وكبراء الأرض١٩٦. (لكن) هؤلاء الذين صاروا مُعتبرين كخدام ووكلاء العهد الجديد. يجب أن يلاحظوا الأمر القائل "٩ عَلَى جَبَلٍ عَالٍ اصْعَدِي، يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ. ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ، يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ. ارْفَعِي لَا تَخَافِي. قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: هُوَذَا إِلهُكِ" (إش٤٠: ٩).
الآن. لم يكن من الجيد أن يُكرز مثل هؤلاء المزدرين والمُحتقرين بالأمور الجيدة بدون أن يأخذوا باعتبارهم أن هذه الأمور الجيدة تتلخص وتتمثل في شخص السيد المسيح نفسه. هذا الذي كرز بنفسه عن الأخبار الجيدة١٩٧ التي تتضمنها بشارته والتي تتمثل وتتمحور حول شخصه القدوس.
١٩٦ تقترب هذه الفكرة من قول القديس بولس الرسول عن الرسل والمبشرين "٢٦ فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءَ. لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءَ. ٢٧ بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْأَقْوِيَاءَ ٢٨ وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ ٢٩ لِكَيْ لَا يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ" (١كوا: ٢٦-٢٩).
١٩٧ ليلاحظ القارئ أنه ليس المقصود بتعبير (الأمور الجيدة) بشارة الخلاص تلك التي يتضمنها الكتاب المقدس والتي تُعبر عنها اللفظة اليونانية التي دخلت إلى اللغة العربية بنفس طريقة النطق على هذا النحو (إنجيل).