تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: يسوع هو محور كافة الأمور الصالحة، ومن هنا يأتي تنوع الإنجيل
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
من هنا شرع ابن الله يعظ بالأخبار الجيدة عن نفسه لأولئك الذين لا يستطيعوا أن يعرفوه من خلال الآخرين١٩٨. فهو الذي كان يصعد إلى الجبال ليعظ بالأمور الجيدة١٩٩. لأنه هو نفسه كان قد أخذ وصية من الآب الصالح، الذي "يجعل شمسه تشرق على الشرير والصالح، ويرسل المطر على العادل والظالم"٢٠٠، بألا يحتقر هؤلاء المساكين بالروح، أولئك الذين طفق يبشرهم بنفسه بالأمور الجيدة، كمثل ما حمل هو بنفسه إلينا الشهادة حينما أخذ نبوءة إشعياء النبي وقال "روح الرب علىَّ، لأن الرب قد مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعلن الحرية للأسرى، وأمنح البصر
لكن المقصود بهذا التعبير، أي (الأمور الجيدة)، هو ما يتمحور حول تعريفه بهذا المقطع في فكر أوريجانوس الذي سبق وأوضح أن كافة الأمور الجيدة، ومنها (قوة وحكمة الله والقيامة والباب والبر والحق والحياة)، ما هي إلا أمور جيدة تتضمنها شخصية يسوع المسيح أو بالحري ما هي إلا صفات وخصائص تتمحور حول شخص المسيح نفسه. ومن هنا فإن إدراكها يُعد بمثابة الإدراك لشخص المسيح. وعلى الجانب الآخر فإنَّ الإيمان بالمسيح ما هو إلا إدراك لكافة هذه الأمور الجيدة.
١٩٨ لعل المقصود أنه إذ لم يقدر البشر على استيعاب الأمور الإلهية التي بلغتهم عن طريق كرازة الأنبياء بالعهد القديم، جاء السيد المسيح بنفسه، من خلال اتحاده بجسدٍ بشريٍ يحمل كافة الصفات الإنسانية، لكي يُقدم التعليم للبشر بنفسه.
١٩٩ قارن (مت٥: ١-٤٨)، (مت١٥: ٢٩-٣٧).
٢٠٠ منطوق النص هو: "٤٥ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ" (مت٥: ٤٥).