تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: الإنجيل الجسدي والإنجيل الروحي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(الإلهية). وبالمثل لم تكن الرسائل الإلهية ملائمة لبعض العقول التي كانت لا تزال في طفولتها (الروحية) ١٣٠.
أمَّا الابن نفسه، الله المُمَجَّد، الكلمة، فلم يكن (بالفعل) قد جاء بعد ١٣١. لأنه كان ينتظر الاعداد الذي كان لابد أن يتم لجزء من البشرية حتى يُوضَعَ عليهم اللزام للاعتراف بألوهيته. بيد أنه يجدر بنا الأخذ بالاعتبار أنَّ الشريعة إذ احتوت على ظلالٍ لإتيان ولتحقق الأمور الجيدة العتيدة ١٣٢، فلقد صار واضحًا أنها قد جاءت بالفعل وسُنَّتْ بحسب الحق ١٣٣.
لذا فإنَّ الإنجيل، الذي صار مقبولاً ومناسبًا لإدراك ولتفهم الجميع والذي يدعوه يوحنا بالإنجيل الأزلي والذي يُمكن أيضًا دعوته بالإنجيل الروحي، يُعَلِّمُ أيضًا ظلاًّ لأسرار المسيح ١٣٤. ومن هنا فهو يُقَدِّمُ بوضوح بالسيد المسيح بينما كان في الجسد وقبل صعوده إلى السماء.
١٣٠ أي: في محدوديتها الإيمانية.
١٣١ يقصد: قبل التجسد.
١٣٢ قارن (غل٣: ٢٣).
١٣٣ قارن قول القديس بولس "١٤ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ" (رو٧: ١٤).
١٣٤ المقصود أن الشريعة كما تضمنت ظلالاً لما هو عتيدٌ أن يُعلن في ملء الزمان بتجسد السيد المسيح. فإن الإنجيل أيضًا بالرغم من دعوته بـ (الإنجيل الأزلي) او (الإنجيل الروحي)، وبالرغم من كونه قد أظهر تحقق كمال مواعيد الله التي سبق وأعلن عنها بالعهد القديم، إلا أنه لايزال يحمل إلى القارئ توضيح بعض الأسرار فقط عن أحاديث وعن أفعال السيد المسيح ولا يكشف عن كل ما يختص بالله. وهو ما يُمكن أن يتبين للقارئ من قول القديس بولس بموضع آخر "٣٣يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! ٣٤لأَنَّ مَنْ