تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كل الأسفار المقدسة هي بمثابة إنجيل، لكن الأناجيل تتميّز عن باقي الأسفار
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أَيْضًا فَلَئِنْ كان اللهُ قد وضع في الكنيسة الرسل والأنبياء والإنجيليين (البشيرين الأربعة)، الرعاة والمعلمين٦٤، فيجب علينا أولاً أن نتساءل: ماذا كانت مسؤلية أو سلطة البشيرين، لكي ندرك أنها لم تتضمن فقط سرد كيفية شفاء المُخلِّص للشخص الذي كان أعمى منذ ولادته٦٥، أو كيف أنه أقام رجلاً ميتًا كاد أن ينتن بالفعل٦٦، وبالمثل لم تكن مسؤليتهم في ذكر الأعمال غير العادية التي قام المُخلِّص بها. ومن هنا يُمكننا بالفعل التعرف على سلطة هؤلاء البشيرين ومسؤليتهم لنكتشف بدون تردد أن الإنجيل من هذا المنطلق لم يرد عن البشيرين كنوع من السرد لمجموعة من القصص، لكن للتشجيع بقصد تثبيت الإيمان برسالة يسوع. وهكذا فمن هذا المنطلق نبلغ إلى إدراك أن كل ما كتبه الرسل هو بمثابة إنجيل٦٧.
وفيما يتعلق بهذا التعريف الثاني٦٨، قد يعترض البعض على أن الرسائل لا تحمل عنوان "الإنجيل"، وأننا مخطئون في تطبيق اسم الإنجيل على العهد الجديد كله. ولكننا نجيب على هذا الاعتراض بأنه قد عُد أمرًا ليس
٦٤ (١كو١٢: ٢٨).
٦٥ (يو٩: ١).
٦٦ (يو١١: ٣٩).
٦٧ (أي البشارة المفرحة). ونوجه عناية القارئ أن يربط دائمًا في كل مرة تُستخدم فيها لفظة (إنجيل) بالمعنى الذي تشير إليه: وهو البشارة المفرحة. فليس المقصود بأغلب مرات استخدام هذه الكلمة: الإشارة إلى الإنجيل بعهديه كما هو متعارف عليه بيننا، لكن للتعبير عن بشارة الخلاص المفرحة التي قدمها السيد المسيح للعالم كله من خلال تجسده.
٦٨ المقصود: اعتبار أن كل ما كتبه الرسل والتلاميذ عُدَّ إنجيلاً من منطلق أنه يتكلّم بنوع من التشجيع عن الإيمان بالمسيح وعن تعاليمه وعن رسالته الخلاصية.