سراج الكلمة
‹صفحة ٥٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٥٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كل الأسفار المقدسة هي بمثابة إنجيل، لكن الأناجيل تتميّز عن باقي الأسفار

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


هل يجب أن نوضح، أيضًا، أن العهد القديم لا يُعد إنجيلاً، لأنه لا يتكلم كثيرًا عن (المسيا) الآتى٦١، بل يتنبأ عنه فقط ويبشر بقدومه في المستقبل. لكن العهد الجديد هو بالحق الإنجيل، وذلك لإنه لا يقول فقط كما في بداية الإنجيل "ها هو حمل الله، الذي يزيل خطيئة العالم"٦٢. ولا يحتوي فقط على امتداح ليس بقليل لشخص المسيح، لكنه يتضمن أيضًا العديد من تعاليمه، والتي من خلالها وبسببها صار الإنجيل هو البشارة المفرحة٦٣.


٦٠ ليت القارئ يأخذ بعين الاعتبار احتمالية كبيرة لاشارة لفظة (انجيل) في فكر الكاتب لمعنى (البشارة المفرحة) وذلك لكي لا يجد صعوبة في قول اوريجانوس بأنه لا يعتبر العهد القديم بمثابة الإنجيل. وبتطبيق المعنى الجديد على هذه العبارة، يتبين أنه لا يرى العهد القديم بمثابة البشارة المفرحة للعالم تلك التي أبانها انجيل العهد الجديد من خلال تجسد السيد المسيح في ملء الزمان.

٦١ غني عن الذكر أن العهد القديم طالما أنبأ عن السيد المسيح. لكن ما يقصده أوريجانوس أن العهد القديم لم يسرد بشكل واضح وصريح تعاليم السيد المسيح في صورتها الكاملة والسامية تلك التي أبانها حينما تجسد في ملء الزمان.

٦٢ (يوا ١: ٢٩). والمقصود: أن جوهر العهد الجديد هو التعاليم التي جاءت بلسان السيد المسيح رأسًا وليس فقط عن طريق الكلمات أو القصص أو التمجيد الذي صار من آخرين له.

٦٣ يعتبر العلامة أوريجانوس بهذا الموضع أن العهد القديم بأسفاره لا يُعتبر بمثابة البشارة المفرحة للعالم بسبب أنه تنبأ عن المسيح الآتي إلى العالم متجسدًا. بينما جاء كتاب العهد الجديد ببشارته المفرحة إلى العالم متضمنًا ليس فقط ما قاله الآخرون في امتداح السيد المسيح لكن وأيضًا تعاليم السيد المسيح نفسها وبلسانه هو شخصيًا.