سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٠٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الشفيع والكفارة وقوة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بيد أننا على العكس من ذلك ٨٨١ وإذ نعترف بأنَّ (السيد) المسيح هو قوة الله ٨٨٢ الحقيقية، فإننا نُظهر إيماننا بأننا متحدون معه ومشاركون لإياه ٨٨٣


إلا أن شر سمعان سرعان ما وضح للجميع إذ طالب بطرس ويوحنا بأن يعطياه قوة وسلطان وضع اليد لحلول الروح القدس حيث قدم لهما دراهم كي يمنحانه هذا السلطان وقال لهما "١٩ أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضاً هَذَا السُّلْطَانَ حَتَّى أَيُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَيَّ يَقْبَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ" (أع٨: ١٩)، وهو الأمر الذي كشف عن نيته وأنه لم يكن يطلب مجد الله إنما مجد ذاته. وهكذا انتهره القديس بطرس قائلاً له "٢٠ لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِيَ مَوْهِبَةَ اللهِ بِدَرَاهِمَ. ٢١ لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِي هَذَا الأَمْرِ لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيماً أَمَامَ اللهِ. ٢٢ فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ ٢٣ لأَنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ" (أع٨: ٢٠-٢٣).

ولأن العلامة أوريجينوس أوضح بالنقطة السابقة أن الاتكال على السيد المسيح كلي القدرة والعظمة، والذي كان كائنًا في ذات الجوهر الإلهي قبل أي خليقة، من شأنه أن يهب مثل هذا الشخص القدرة ليقول "استطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني" (في٤: ١٣). فمن هنا ولأن سمعان الساحر كان على خلاف ذلك مدعيًا أنه قوة الله العظيمة ولم يتكل على قوة السيد المسيح المطلقة. فلقد تحولت به هذه القوة ليسقط من علو غطرسته منحدرًا إلى الجحيم. إذ أنَّهُ كان في ادعائه بأنه قوة الله العظيمة مسترقًا لصفة السيد المسيح الذي هو بالحق قوة الله وحكمته (١كو١: ٢٤) والذي لا يُعطي مجده لآخر (إش٤٢: ٨).


٨٨١ أي: على عكس سيمون الساحر الذي اتكل على قوته مدعيًا بأنه قوة الله العظيمة.

٨٨٢ قارن (١كو١: ٢٤).

٨٨٣ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنَّ الإيمان بالسيد المسيح يهب المؤمنين الاتحاد معه والمشاركة لإياه: أما عن الاتحاد معه فلأن المؤمنين قد صاروا متحدين