سراج الكلمة
‹صفحة ٣١٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣١٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وذلك من منطلق أنه يُمثل، بالفعل، هذه القوة العظيمة التي تختفى فيها وبجانبها أي قوة أخرى ٨٨٤.


معه بشبه موته وبالتالي قيامته، وهو المعنى الذي جاء عن قول القديس بولس الرسول "٥ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ" (رو٦: ٥).

وأما أننا قد صرنا مشاركين له فلأننا نشترك في ذات الخبز الواحد الذي هو جسده القدوس "١٧ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ" (١كو١٠: ١٧) ومن ثَمَّ نصير في وحدة واحدة معه. ليس بالطبع في الجوهر حاشا لكن في الصفات التي يُمكن للإنسان أن يتحلى بها وأن يكسبها إذ أن الله الآب قد أوجد أصلها والإمكانية لبلوغها في نفس الإنسان النقية حينما كان بالفردوس. أما الإنسان فلم يحتفظ بهذه الصورة النقية، بل سقط عنها بانفصاله عن الله مصدر النقاء.

من هنا ومن خلال فدية السيد المسيح واتخاذه لجسد انسانيَّتها فلقد أعطانا القوة والقدرة الإنسانية لبلوغ أسمى الدرجات الروحانية كالقداسة مثلاً. "١٠ لأَنَّ أُولَئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّاماً قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هَذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكُ فِي قَدَاسَتِهِ" (عب١٢: ١٠). وهكذا بالمثل فلقد أعطانا أن نشترك في صفاته التي يُتاح للإنسان بلوغها. وأخيرًا فلقد منح الإنسان القدرة لغلبة الموت وهكذا للقيامة ليس كاستحقاقٍ له وليس أيضًا من خلال قدرته الذاتية لكن من خلال وعن طريق قدرة ونعمة السيد المسيح نفسه.

٨٨٤ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أنَّ السيد المسيح هو قوة الله غير المنظور وهو بالمثل حكمة الله (١كوا: ٢٤). وهو الذي به خلق العالمين وأوجد المخلوقات وكون الأكوان (عب١: ٢)، (عب١١: ٣). ومن هنا فهو قوة الله المُطلقة. وهو الذي إذ كان في الهيئة كإنسان وفي حالة الضعف الإنساني كان لايزال متحليًا بقوة الله من واقع طبيعته الإلهية المتحدة بطبيعته الإنسانية في طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة.