سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٠٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الشفيع والكفارة وقوة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بدون قوة الله التي من شأنها أن تزيل ضعفنا ٨٧٤، وتنسكب على أنفس المؤمنين، تلك الأنفس التي يقودها يسوع ٨٧٥ الذي كان مُتقدِّمًا وسابقًا لها إذ أنه هو نفسه قوة الله ٨٧٦ التي تُمكِّن الإنسان من أن يقول "أستطيع أن أفعل كل شيء بيسوع المسيح الذي يقويني ٨٧٧".


٨٧٤ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لا يستقم أن يُدعى السيد المسيح بالشفيع والكفارة والفدية بدون اعتبار أنه قوة الله. لأنه لم لم يكن بمثابة قوة الله ما كان ليقدر أن يصير شفيعًا وكفارةً وفديةً للبشرية. فالمسيح هو حكمة الله وقوته (١كوا: ٢٤) وهو صورة الآب غير المنظور (كوا: ١٥) وهو الذي قبل أن يتخذ هيئة بشرية (في٢: ٧) لكي يُظهر قوة الله وحكمته الأزلية عن طريق تحقيق التدبير الإلهي بافتداء الإنسان.

وبمعنى آخر نقول أنه يُمكن اعتبار أن السيد المسيح هو بمثابة الوسيط والشفيع والكفارة من منطلق أو بالأحرى كنتيجة للإيمان بأنه يمثل قوة الله غير المنظور. لأنه من خلال صفة القوة لدى السيد المسيح اكتمل الفداء وتحقق الخلاص للبشرية. أما قوة السيد المسيح فتعزى لأنه الوحيد الذي اتخذ صورة وهيئة بشرية بنفس الوقت الذي كان فيه متحدًا بنفس الذات الإلهية. ومن هنا جاءت قوته العظيمة وكفارته اللامحدودة والتي تشمل كافة البشر على مر الأزمنة والعصور. وهكذا بالمثل فلقد صار المسيح شفيعًا للجنس البشري امام الله الآب من منطلق أنه كان يحمل كلا الطبيعتين الإلهية والإنسانية في طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة.

٨٧٥ قارن ما جاء عن هذا المعنى في قول القديس بولس الرسول "١٤ وَلَكِنْ شُكْرًا لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ" (٢كو٢: ١٤).

٨٧٦ قارن (١كوا: ٢٤).

٨٧٧ انظر (في٤: ١٣). ويشير العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى أن جوهر السيد المسيح الإلهي ذاك الذي كان سابقًا في الوجود والكينونة عن كل نفس أخرى