سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٣٠١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


أو من جهة الكينونة ٨٥٠. ولعلَّ أنَّ هذا (الأمر) قد قيل لكي نتعلم أن الإنسان (يسوع) الذي هو أيضًا ابن الله الذي اتحد لاهوته بناسوته (في


٨٥٠ يؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أن السيد المسيح كان من جهة لاهوته سابقًا لوجود أو لكينونة يوحنا المعمدان. فلقد كان السيد المسيح كائنًا في نفس الذات والجوهر الإلهي مع الله الآب منذ الأزل (يو٨: ٥٨)، (يو١٠: ٥٨). فهو من نفس طبيعته وجوهره متفقان في الرأي والمشيئة الإلهية (يوه: ١٩). وما قبوله لكي يتأنس في ملء الزمان من الروح القدس والعذراء القديسة مريم (لوا: ٣٥) إلا لفيض محبته للإنسان (يو٣: ١٦) وأيضًا لجزيل اتضاعه الذي جعله يرتضي وهو القدوس الذي بلا عيب ولا دنس (١بط١: ١٩) أن يخلع عن ذاته مجد الألوهة ويتخذ الهيئة البشرية (في٢: ٧) التي لها كامل سمات الضعف الإنساني لكي يقترب من خلال هذه الهيئة إلى الإنسان محبوبه ويُغدق عليه من فيض احساناته.

وهكذا فحينما يُكمل رسالته التي جاء إلى الأرض لأدائها، يصعد بكامل ارادته ومشيئته التي هي عينها نفس مشيئة الله الآب (يوه: ١٩) على خشبة الصليب حاملاً في جسده كافة الخطايا البشرية منذ آدم وإلى انتهاء الدهور من تلك التي يأنف مرتكبيها أنفسهم من الاقرار بها بالرغم من أنهم قد اقترفوها بكامل ارادتهم واجتهادهم. وهكذا يفتح السبيل للبشر لكي ينالون الملكوت الأبدي ويسكنون بدوامٍ في حضرة الله البهية وفي محفل القديسين (رؤ٢١: ٣) بعد أن يكون الله نفسه قد مسح عن أعينهم كافة الدموع التي أدمعتها (رؤ٧: ١٧) وآلمت أنفسهم خلال حياتهم الأرضية.