تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
طبيعة واحدة بشرية) ٨٥١ كان أسبق في كينونته ووجوده عن ولادته من مريم ٨٥٢.
أيضًا يقول يوحنا (المعمدان) إنه لم يكن يعرف هذا الإنسان ٨٥٣. لكن ألم يكن من المنطقي أن يكون المسيح قد صار معروفًا ومُدركًا ليوحنا وهو لايزال في بطن إليصابات حينما ارتكض بابتهاج بمجرد أن بلغ صوت تحية مريم إلى آذان إمرأة زكريا ٨٥٤؟ يجدر بنا ، إذًا، مُلاحظة أنَّ عبارة "لا أعرفه" (التي ذكرها يوحنا) تشير إلى الفترة التي سبقت ميلاد (المسيح) الجسدي ٨٥٥.
٨٥١ ترد هذه العبارة مشيرةً إلى نفس المعنى الذي صاغه القديس كيرلس الكبير بحلول القرن الخامس إذ قال أنَّ السيد المسيح هو (طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة) وقد قُبلت هذه الصيغة بمجمع أفسس عام ٤٣١م. ثم أكد البابا ديسقورس فيما بعد عليها موضحًا أن السيد المسيح هو طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة ولكنه في نفس الوقت مُكون من اللاهوت والناسوت معًا.
٨٥٢ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول السيد المسيح للكتبة والفريسيين "٥٨ الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" (يو٨: ٥٨).
٨٥٣ قارن ما ورد عن قول يوحنا المعمدان "٣١ وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفْهُ. لَكِنْ لِيُظْهَرَ لِإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ. ٣٢ وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلًا: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. ٣٣ وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفْهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لِأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (يوا١: ٣٣-٣٤).
٨٥٤ قارن (لوا١: ٤١)، (لوا١: ٤٤).
٨٥٥ يؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع على لاهوت الابن وأزليته إذ يوضح أنَّ القصد من قول يوحنا المعمدان "وأنا لم أكن أعرفه" (يوا١: ٣١) هو أنه لم يكن يعرفه من جهة لاهوته وأزليته. فلا يوجد ثمت من يتجرأ بالقول أنه يُدرك