تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
القوى التي تحارب الجنس البشري٨٣٨، وهكذا أيضًا فقد حرر حياة كل مؤمن من الخطية بقوة تفوق أي حدٍّ يُمكن لواحدٍ أن يُدركه٨٣٩.
لهذا السبب اقتلع (المسيح) الخطية حتّى يُهلك كل عدو وأخيرًا حتَّى يُبطل الموت، لكي تنتهي الخطية من العالم. ولذلك أشار إليه يوحنا المعمدان بقوله "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم"٨٤٠. لم يقل (يوحنا) أنَّ
الوجهة الصحيحة التي تعكس غاية حياة الإنسان على الأرض (جا٣: ١١) لا يُستمد فقط من وعد السيد المسيح الذي يُمكن إدراكه عن طريق الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى (مت٧: ١٤). لكنه أيضًا يُستمد من الملاحظة المنطقية لسائر الترتيبات الحياتية والاعمال الإنسانية. فهل يوجد ثمت من لا يقول بأن اجتهاد الإنسان بكل اصرار بل وأيضًا بكل تعب وجد وجهد في عمله لا يؤول به إلى الترقي في مناصب العالم وكرامته. فهكذا وعلى نفس الحال فإن الاجتهاد في بلوغ الوجهة الصحيحة والغاية النبيلة لهدف وجود الإنسان على الأرض، بما في ذلك من مقاومة مستمرة لمعوقات عديدة تتمثل في المقاومات الشيطانية التي تُعاند هذا الاجتهاد وتُعيقه، من شأنه أن يصل بالإنسان إلى وجهته الصحيحة بالاستناد على نعمة السيد المسيح.
٨٣٨ قارن ما جاء عن هذا المعنى في قول القديس بولس الرسول "١٤ إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّراً إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، ١٥ إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ" (كو٢: ١٥-١٤).
٨٣٩ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أنهُ يستحيل على أي فكر بشري أن يصل إلى إدراك قوة السيد المسيح تلك التي منحها للجنس البشري بغلبته، وهو في جسد انسانيتنا، لكافة صنوف الشهوات والرغبات التي تُحارب النفس والجسد، وهكذا بقيامته التي من خلالها منحنا القدرة للقيام من موت الخطية والقيامة الأخيرة بقوة سلطانه.
٨٤٠ قارن (يوا ١: ٢٩).