تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
موته ٨٣٥ ، ذلك الموت الذي أُعطي ليكون بمثابة الدواء ضد كافة القوى المُقاومة ٨٣٦ ، وأُعطى أيضًا لمساندة أولئك الذين مالت عقولهم لإدراك الحقيقة ضد خطاياهم ٨٣٧ . لأن موت (السيد) المسيح اخضع إلى المنتهى تلك
يُدلل على صفة الاتضاع الجزيل للسيد المسيح ذاك الذي بالرغم من سلطانه المطلق على كافة الكائنات، وهكذا فبالرغم من سيادته الكاملة على كافة البشر إذ هو الذي يهبهم العقل للتفكير وما إلى ذلك من سائر الأمور الحياتية الطبيعية والتكوينية، فلقد قبل ،لجزيل اتضاعه، أن يصير كمثل الشاة الصامتة أمام من يسوقها للذبح وهي صامتة صاغرة.
٨٣٥ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول القديس يوحنا الحبيب "٧ وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١يو١: ٧).
٨٣٦ يقصد: القوات الشيطانية.
٨٣٧ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أن موت السيد المسيح على الصليب قد اجتلب القوة ،من خلال دمه المقدس، لكل من تكشفت له الحقيقة المطلقة ،تلك التي تتجلى بالإيمان، حتى يُقاوم سائر القوات الشيطانية التي تسعى بكل جد وجهد لاجتذابه حتى يحيد عن الطريق المستقيم صوب الأبدية. ذاك الطريق الذي أرسى السيد المسيح حدوده وأوضح أنه لا يترك من يسير فيه، بل على العكس يُسانده ويُعينه ويؤازره لكي يجتاز خلال الطريق الضيق إلى أن يبلغ وجهته (مت٧: ١٤).
فبموت السيد المسيح على خشبة الصليب في جسد إنسانيته منح البشر القوة للقيام من الخطية والنهوض عنها بسلطان يُستمد من قوة السيد المسيح نفسه ومن نعمته هكذا من أصرار المؤمن نفسه على النهوض والتوبة والاستمرار في طريقه الضيق والكرب (مت٧: ١٤) إيمانًا منه بأن هذا الطريق ،كوعد السيد المسيح، إنما سيؤول به للملكوت.
بيد أن هذا الإيقان بأن الطريق الضيق والكرب إنما يؤول إلى الملكوت وإلى بلوغ