تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(كمثل ما قيل) أن حمل الله صار كمثل خروف برئ يُقاد للذبح لكي يرفع خطية العالم ٨٣١.
والآن، فإنَّ هذا (الحمل) ٨٣٢ الذي يهب العقل للجميع ٨٣٣ قد جُعل كمثل الخروف الصامت والضعيف أمام من يجزَّه ٨٣٤، وذلك لكي نتطهر من خلال
الجم طفق يُفاضل بين صيرورته بمثابة الخادم الذي يتكئ ليغسل أرجل التلاميذ (يو١٣: ٤) والذي يُعطي الأولوية لمن يصير آخرًا وليس أولاً (مت٢٠: ٢٧) وبين صيرورته كحمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو١: ٢٩).
ومن منطلق أنه من وجهة النظر البشرية يتعاظم عمل الفداء الذي يتضمن أعمالاً عظيمة تختص بلاهوت السيد المسيح عن عمل الخدمة بين الآخرين والذي لا يتضمن بشكل جهري القوة الفعالة والتأثير الملموس أمام الآخرين. فمن هنا يرى أوريجينوس أن عمل المسيح الخدمي ذلك العمل الذي أكمله للآخرين ليصير بمثابة النبراس الذي يجب أن يقتضي به الجميع لا يقل عن عمله الفدائي الذي يُظهر بشكل واضح قوته وسلطانه من خلال القيامة والصعود وما إلى ذلك من سائر التدابير الإلهية المتعلقة بالفداء والتي أبانت سلطان السيد المسيح الكامل.
من هنا يتبين بكل تأكيد أنَّ العلامة أوريجينوس من خلال هذه المفاضلة لم يكن يُشكك في صفة الاتضاع لدى السيد المسيح. بل على العكس طفق يؤكدها من خلال تسليط الضوء على أن المسيح بالرغم من عمله الكفاري العظيم، ذلك العمل الذي أشار إليه الكتاب بالتعبير عنه كحمل الله الذي يرفع خطية العالم (يوا١: ٢٩)، قبل وارتضى بكل حُب أن يصير كمثل الخادم الذي يتكئ ويخدم من معه.
٨٣١ قارن (يوا١: ٢٩)، (يوا١: ٣٦).
٨٣٢ إشارة إلى السيد المسيح (يوا١: ٢٩)، (يوا١: ٣٦).
٨٣٣ يستخدم العلامة أوريجينوس هذا التعبير للإشارة إلى سلطان السيد المسيح المطلق وسيادته على كافة الخلائق.
٨٣٤ قارن (إش٥٣: ٧). ولعلَّ أنَّ العلامة أوريجينوس يقصد من خلال هذا الموضع أن