تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أبيه بمثابة الشئ العظيم ٨٢٧، وذلك من منطلق أننا نضع هذا الأمر جنبًا إلى جنبٍ في مقارنة مع دعوته في موضع آخر بالخروف أو الحمل ٨٢٩ البرئ ٨٣٠.
٨٢٧ يشير العلامة أوريجينوس من خلال هذه النقطة إلى أنه من وجهة النظر البشرية الأرضية لعله لا يستقم ولا يرتقي إلى طبيعة السيد المسيح الفريدة والعجيبة بأن يُدعى بمثابة الخادم أو أن يعمل عمل الخادم. حتى ولو كانت هذه المهمة أو الوظيفة قد صارت إليه في التدبير الإلهي من قبل الله الآب نفسه.
ولعل أن أوريجينوس لم ينكر عن السيد المسيح صيرويته خادمًا من أجل أن يُحقق بر الله الذي جاء إلى الارض لكي يؤسسه ويغرسه في قلوب البشر من خلال تحولهم عن السعي وراء الكرامات الأرضية (مت١٨: ١)، (مت٢٠: ٢٠-٢١) والتغير لطلب التضحية الباذلة المؤسسة على المحبة التي تُشابه محبة المسيح نفسه. لكنه طفق من وجهة النظر البشرية، التي لا تقبل صيروية من هو عظيمٌ في أقل الأوضاع والمستويات، يتعجب مما عمله السيد المسيح كخادم بين التلاميذ لا يتكئ فقط ليغسل أرجلهم (يو١٣: ٤-٥)! لكن وأيضًا يُعلم بأن من يبتغي أن يكون أولاً فليكن آخرًا بالنسبة للجميع وخادمًا للكل (مت٢٠: ٢٧).
٨٢٨ أي: دعوته بأنه بمثابة الخادم (مت٢٠: ٢٨).
٨٢٩ الحمل: هو صغير الخروف.
٨٣٠ تتمحور هذه العبارة حول رغبة العلامة أوريجينوس في أن يُظهر بتأكيد اتضاع السيد المسيح الجزيل إذ قبل وهو القدوس الذي بلا عيب ولا دنس (١بط١: ١٩) ليس فقط أن يُخلي ذاته من مجد الألوهية، متخذًا لجسدٍ بشريّ تحت الضعف، لكن وأيضًا أن يقبل في هذا الجسد البشري كافة صنوف وألوان التعب والهزء والعار بل والموت. وكان سبيل أوريجينوس إلى تحقيق هدفه وهو التأكيد على اتضاع السيد المسيح الكامل أن يُفاضل بين دعوته بالخادم الذي يُقدم نفسه ببذلٍ وتضحيةٍ من أجل خدمة الآخرين والذي يتكئ ليغسل أرجل التلاميذ ويُعطي الأولوية لمن يصير آخرًا وليس أولاً، وبين صيرويته كحمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو١: ٢٩).
وبمعنى آخر نقول أنَّ العلامة أوريجينوس لكي يؤكد على اتضاع السيد المسيح