سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٩٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


كان قد أقام أسباط يعقوب ٨٢٤، ولمَّا كان بالمثل قد غيَّر قلب شتات إسرائيل، ولما كان قد جُعِلَ نورًا للأمم لكي يشمل خلاصة أقاصي الأرض ٨٢٥.

على أي حال فإننا، في بعض الأحيان، قد نعتبر أنه لا يُعدُّ أمرًا عظيمًا بالنسبة إليه أنَّ يصير خادمًا، حتى ولو كان هذا الأمر ٨٢٦ قد دُعي بواسطة


٨٢٤ قارن ما جاء عن قول النبي إشعياء "٦فَقَالَ: قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْداً لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُوراً لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (إش٤٩: ٦).

٨٢٥ قارن (إش٤٩: ٦). ويشير العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى أنَّ صيروية السيد المسيح بمثابة الكلمة المتجسد الذي قبل أن يُخلي ذاته من مجد الألوهة (في٢: ٧) لكي يفتدي البشري، كانت مبنية على خطة إلهية أزلية بدأت منذ قديم عهد الله مع الأسباط حينما أقامهم الله الآب وأفرزهم ليختر من نسلهم من سيتجسد المسيح من خلال ذريته لكي يصير خلاصًا للعالم كله.

وبعدما ظن اليهود أنَّ الخلاص قد انحصر في اسرائيل باختيار الله لهم تبين من خلال النبوات التي تحققت في السيد المسيح أن الخلاص يشمل العالم كله بكافة فئآته وطبقاته ومذاهبه بشرط الإيمان بالسيد المسيح كلمة الله المتجسد لأجل خلاص البشرية. يؤكد القمص تادرس يعقوب ملطي هذا المعنى بقوله (وكأنه يقول للابن المصلوب: إن عملك الفدائي لا يمكن أن يُحد ثمره في حدود شعب معين وإنما يمتد إلى أقصي الأرض فتكون نورًا للأمم وسرّ الخلاص الإلهي لكل البشر).

وبمعنى آخر نقول أنَّ العلامة أوريجينوس طفق يعزي تدبير الله الكامل والمُقرر لافتداء البشرية، من خلال تجسد الإبن في جسدٍ بشري أرضي يخدم من خلاله البشر، إلى أسبابٍ عدةٍ منها أنه سبق وقرر بجزمٍ وبتأكيدٍ هذا التدبير حينما أقام أسباط إسرائيل لكي يفرز منهم من سيأتي السيد المسيح من نسله ليحقق التدبير الإلهي وليعم من خلاله الخلاص إلى أقصى الأرض.

٨٢٦ يقصد: صيرويته خادمًا (مت۲۰: ۲۸).