تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
من هنا وفي سياق رغبة (المسيح) لِيُعْلِمَنَا أَنَّهُ بقبوله المعمودية قد حصل على هبة عظيمة من أبيه ٨٢١، جاء قوله "ويكون إلهي قوتي. فقال لي شيء عظيم ان تدعى عبدي" ٨٢٢. لأَنَّهُ لو لم يصر (المسيح) خادماً ٨٢٣، لما
(مخلص) للعالم وكـ (خادم) لم يأتِ إلى الأرض ليُخدَم بل ليخدِم ويبذل نفسه عن كثيرين (مت ٢٠: ٢٨). ومن هنا جاء الاصطلاح (خادماً لخلاص العالم) بمعنى أنه صار مكلفاً بتحقيق الخلاص للعالم من خلال اتخاذه لجسدٍ بشري له كامل الصفات الإنسانية لكي يقبل من خلاله حكم الموت، وهكذا يفتدي البشرية وتنال خلاصها الأبدي الذي قرره الله الآب منذ البدء.
٨٢٠ قارن (مت ٣: ١٦)، (مرا: ٩)، (لو ٣: ٢١).
٨٢١ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى إنسانية السيد المسيح تلك التي اقتبل من خلالها المعمودية (مت ٣: ١٦) لتصير بمثابة السبيل لاقتراب البشرية إلى الله الآب من خلال تمثلها بالمسيح الذي قبل في إنسانيته العماد. ومن هنا صارت الهبة الإلهية للإبن المتأنس إذ قدم البشرية في شخصه إلى الله الآب (يو ١٧: ٢١) فاكتملت من خلاله النبوات وتحقق بواسطة التدبير الإلهي الذي قرره الله الآب منذ سالف الأزمنة وقبل انشاء العالم.
٨٢٢ قارن ما جاء عن إشعياء النبي في قوله بروح النبوة "٥ وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْداً لَهُ لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ (فَأَتَمَجَّدُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَإِلَهِي يَصِيرُ قُوَّتِي)" (إش ٤٩: ٥). وفي قوله أيضاً "٦ فَقَالَ: قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْداً لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُوراً لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (إش ٤٩: ٦).
٨٢٣ أي: إذا لم يكن قد قبل أن يخدم البشرية بصيرورته مُخَلِّصاً لها من خلال تجسده واتخاذه لجسدٍ بشريّ يُحقق من خلاله هذا الخلاص.