سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٩١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


(السيد المسيح) قد تنازل عن أنَّ يصير خادمًا لخلاص العالم.

وعثرتهم فيه، أن يتخذ هيئة بشرية ضعيفة لكي يقترب إلى طبيعة الإنسان حتى يسمو بها لترتقي إلى طبيعتها الأولى التي خُلقت عليها في البر والنقاء.

٨١٩يؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع على النقطة السابقة ألا وهي أنَّهُ بسبب طول أناة السيد المسيح على البشر وأنه لم يحكم على آدم وحواء بالموت الفوري كنتيجة لخطيتهما وإتمامًا لحُكم الله بموت الخاطئ (تك٢: ١٧)، فمن هنا ظهر بر الله الآب وقداسته بشكل أقرب إلى الإنسان وذلك عن طريق تجسد السيد المسيح وصيرورته في حالة وهيئة إنسانية قريبة المظهر والطبيعة للإنسان لكي يقدر الإنسان من خلال هذا القرب أن يتعرف على صفات الله بشكل واضح وملموس من خلال السيد المسيح الذي جاء حاملاً الصورة الإلهية (كو١: ١٥) التي طالما تاق البشر لمعاينتها ولم يقدروا (خر٣٣: ٢٠).

وهكذا فلو كان الله قد حكم سريعًا على البشر بالموت الأبدي كنتيجة للخطيئة بالفردوس، لما صار السيد المسيح مُخلصًا للعالم وبالمثل لما اكتمل التدبير الإلهي وتحققت النبوات القديمة فيه وعن طريقه بافتداء البشرية من الموت الأبدي.

وهكذا فلو لم يكن السيد المسيح قد تجسد، لما صارت للإنسان هذه الدالة مع الله وهذا القرب إليه، بل وأيضًا ذاك المجد الذي يفوق مجد الملائكة كحسب قول القديس بطرس الرسول "١١ إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. ١٢ الَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ الآنَ بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُرْسَلِ مِنَ السَّمَاءِ. الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا" (١بط١: ١١-١٢).

وأيضًا كحسب العديد من الإعلانات الكتابية التي أوضحت حالة المجد التي صار إليها الإنسان بعدما أكمل السيد المسيح التدبير الإلهي بافتداء الإنسان من الهلاك الأبدي.

وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنَّه بالرغم من أنَّ اصطلاح (خادمًا لخلاص العالم) لا يُعتبر مألوفًا بحسب الاصطلاحات التي صار معمولاً بها فيما بعد أوريجينوس. إلا إن أوريجينوس يستخدمه في سياق شرحه لكينونة المسيح ك