سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٩٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


مما لو كان قد حكم على الإنسان (بسبب خطيته الأولى بالفردوس). وهو ما كان سيُظهره (وقتئذٍ) كمن هو مساوي ومُعادل لله الآب٨١٨. ولو ذاك لكان للإنسان علانيةً بتجسده، أظهرت بر الله وقدسته للبشر بشكل أكثر عيانية وبهاءًا؛ إذ أدرك البشر المزيد عن الله وعن صفاته بشكل قريب وعياني في شخص السيد المسيح الذي هو صورة الله (٢كو٤: ٤) في البر والقداسة.


٨١٨ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أنَّ السيد المسيح من خلال طاعته وقبوله أن يتجسد في ملء الزمان متخذًا لهيئة إنسانية بشرية (في٢: ٧-١٠) كان أكثر قدرة على اظهار بر الله وقدسته، وذلك من منطلق أنه اقترب بشكل قريب وملموس إلى الإنسان وإلى طبيعته الضعيفة مشابهًا لإياه في كل شئ ماخلا الخطية (عب٢: ١٧). وبالتالي كان أكثر قربًا لمستوى الإنسان الذي رأى فيه بشكل ملموس وعياني صفات وصورة الله الآب غير المنظور (كو١: ١٥). وهكذا استقى منه تعاليم الآب بشكل واضح وقريب، ومن هنا كان لهذا القرب التأثير الواضح والمباشر على الإنسان الذي يميل، دائمًا وأبدًا، إلى الأمور الملموسة المُدركة بالعيان لكي يتعرف على تفاصيلها وأعماقها بأكثر من رغبته في الإدراك والتعلم من خلال الأمور غير الملموسة.

من هنا يذهب العلامة أوريجينوس إلى القول بأنَّهُ لئن كان السيد المسيح قد أدان البشرية وحكم عليها بسبب خطية آدم وحواء بدون أن يتجسد ويتكبد عناء أن يُخلي ذاته من مجد الألوهة لكي يفتدي الإنسان، لكان قد ظلَّ على هيئته البهية القوية التي هي مُدركة للإنسان بشكل واضح من خلال إدراكه لصفات الله القوية في الخلق وتدبير الكون.

فالإنسان على مر العصور والأزمنة آمن بوجود الله الخالق القوي الذي يُدبر الخليقة ويسوس الكون ويضبط كافة المخلوقات حتى وإن اختلفت الهيئة التي رأى الوثنيون أنها تُعبر عن هذا الإله العظيم والجبار. أما ما لم يصر مقبولاً لدي الكثيرين هو تجسد ذلك الإله القوي في شكل الضعف الإنساني. ومن هنا ظهرت محبة السيد المسيح الذي ارتضى بكل قبول، بالرغم من إدراكه لتشكك الكثيرون