تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ليبدو كما لو كان في مرتبة أقل ٨١٢ بسبب قول الله الآب له "أنت عبدي" ، إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ" (غل٣: ٢٢)، وقوله أيضًا "٨ لَكِنْ حِينَئِذٍ إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً" (غل٤: ٨).
٨١٢ لعلَّ أنَّ هذه النقطة تنقض ادعاءات البعض بأن أوريجينوس طفق ينكر لاهوت الابن وأن ليس له نفس الذات والجوهر الإلهي لله الآب حيث ارتكزوا في هذا الادعاء إلى ظنهم في مناداة أوريجينوس بوجود تراتبية في الأقانيم الإلهية.
وقد ذهبوا إلى هذا الظن في أوريجينوس من منطلق أنهم طفقوا يقتطعون من أقواله وكتاباته ما يتوافق مع رغبتهم في الادعاء عليه بما لم يكن أبدًا فيه. فلم يُنادِ أوريجينوس أبدًا بتمايز الأقانيم في الجوهر، لكنه ذهب إلى القول بوجود تراتبية ليس في الجوهر لكن في الظهور بالنسبة إلى البشر. فليس ثمت من يُنكر أنَّ إدراك البشر لله الآب سبق إدراكهم للابن الذي ظهر إلى الوجود الإنساني في ملء الزمان (غل٤: ٤) من خلال تجسده، ومن هنا ذهب أوريجينوس إلى القول بهذا الرأي مفندًا ما يُمكن أن يُبرزه عن طريق الكثير من الاعلانات الكتابية فاتهمه البعض بأنه يُنادي بعدم تمايز الأقانيم في الجوهر.
٨١٣ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (إش٤١: ٩)، (إش٤٤: ٢)، (إش٤٩: ٣). ويشير العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى أن كافة الإعلانات الإلهية التي وردت عن العهد القديم للإشارة بروح النبوة إلى السيد المسيح عن طريق بعض الألقاب التي أُطلقت على علاقته بالآب كـ (عبدي) أو (خادمي) لا تُقلل من مكانة السيد المسيح ومن وحدته الجوهرية في نفس الذات الإلهية مع الآب. لكنها إنما قيلت بروح النبوة للإشارة إلى ناسوت السيد المسيح وأنه في ملء الزمان سيتجسد لكي يُكمل التدبير الإلهي الذي وضعه الآب وسنَّه منذ قبل تأسيس العالم.
وما تجدر الإشارة إليه بخصوص هذه النقطة أنهُ يُمكن فهم أغلب الإعلانات الكتابية التي اختصت بذكر يعقوب أبي الأسباط في العهد القديم على جانبين: الجانب الأول من الناحية التاريخية التي تختص بنسل يعقوب واختيار الله لهم من أجل أن يُبارك نسلهم ويورثهم أرض غربتهم ويُثمر في أبنائهم وممتلكاتهم من خلال