تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
بالإجهاد والإنهاك الذي ينتج عن شدة المرض.
أما سرّ جراحات النفس بالحب فهو عمل السيد المسيح داخل النفس إذ أنه يغمرها بفيضٍ من نار محبته الإلهية التي تحرق كل أثر للخطيّة، ومن هنا تخشع النفس وتصير أكثر خفةً وانطلاقاً حتى أنها تُبحر بانطلاقٍ في سماء اللذة الروحية التي تغمرها وتغشى كيانها. وبالانطلاق من هذه النقطة يؤكد أوريجينوس أنَّ سر اللذة هو المسيح نفسه، الذي هو كلمة الله الحيّ الفعّال، الأمضى من كل سيف ذي حدين، إذ أنه يدخل إلى أعماق النفس ويجرحها بجروح تنتج عن تأثير الحب الإلهي واشتعاله بالنفس الإنسانية.
٨٠٦ جاء هذا المعنى بشكل مباشر في قول السيد المسيح "٢٨ كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت٢٠: ٢٨). بيد أننا لا نغفل حقيقة إتيان نفس المعنى بشكل ضمني من خلال العديد من نبوات العهد القديم خاصةً في النبوات التي تُظهر وعود الله ليعقوب اسرائيل أبي الأسباط من تلك التي تختص بأن نسله يُعد بمثابة النسل المختار (إش٤١: ٨)، وأن الله اختاره لأجل أن يُكمل عهده من خلاله (إش٤٤: ١-٢).
وما تجدر الإشارة إليه بخصوص هذه النقطة أنه يُمكن فهم أغلب الإعلانات الكتابية التي اختصت بذكر يعقوب أبي الأسباط في العهد القديم على جانبين: الجانب الأول من الناحية التاريخية التي تختص بنسل يعقوب واختيار الله لهم من أجل أن يُبارك نسلهم ويورثهم أرض غربتهم ويُثمر في أبنائهم وممتلكاتهم من خلال مباركته لإياهم (تك١٢: ٢)، (تك٢٢: ١٧)، (تك٢٦: ٣) تلك البركة التي طفق آباء العهد القديم يُباركون بها أبنائهم أيضًا (تك٩: ١)، (تك٢٧: ٤)، (تك٢٨: ١).
أما الجانب الثاني فهو من الناحية النبوية كإشارة إلى السيد المسيح الذي جاء من نسل يعقوب أبي الأسباط والذي من خلاله تحقق تدبير الله واكتمل فداء البشر