سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٨٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


من هنا يُمكن لأي شخص أن يُعاين الكثيرين من مرضى الحُب الإلهي ، كمثل عروسة نشيد الأنشاد، التي أعلنت عن مرضها وجرحها حينما قالت "أنا مجروحة بالحب" ٨٠٣، مثل هؤلاء الذين يُعاينون مرضى الحُب الإلهي سوف يكتشفون أنَّ السيف الذي جرح أرواحًا كثيرة من أجل محبة الله ليس إلا شخص ذاك ٨٠٤ الذي قال "جعلني عمودًا مُختارًا" ٨٠٥.


وَجَعَلَنِي سَهْماً مَبْرِيّاً. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي" (إش ٤٩: ٢). والمقصود أنَّ الآب جعل كلمات الابن ووصاياه بمثابة السيف الذي يقطع ويفصل بين شهوات الإنسان التي تثقل جسده وبين روحه التي تشتاق إلى الانطلاق في حُرية بعيداً عن ثقل المادة والجسد.

٨٠٣ قارن (نش ٢: ٥) (نش ٥: ٨).

٨٠٤ يقصد: شخص السيد المسيح الذي غمرت محبته، التي وضحت من خلال تجسده، العديد من قلوب مؤمنيه فالتهبوا بنار محبته الإلهية حتى شعروا بأنهم كمثل عذراء النشيد مجروحين بالحب الإلهي كإشارة إلى قوة مشاعر المحبة الفياضة التي إذ غشت القلب وكل الكيان فهي تُشعر من فيها وعليها باللذة المفرطة التي تملئ الوجدان. ومن هنا يشعر الشخص كما لو كان مريضاً. وما مرضه غير مشاعر الحب القوي التي غشت كيانه فأشعلته بنار المحبة الإلهية.

٨٠٥ لعلَّ أنَّ العلامة أوريجينوس يقصد ما ورد عن النص المقدس "٢وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي وَجَعَلَنِي سَهْماً مَبْرِيّاً. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي" (إش ٤٩: ٢)، ولعله يقصد بالمثل أحد الاعلانات الكتابية التي جاءت بسفر إشعياء النبي عن يعقوب أبي لأسباط مشيرةً إلى اختيار الله لنسله حتى يأتي منه المسيح مُخلص البشرية.

وما قصده العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إظهار أنَّ الكثيرين ممن استجابوا لتأثير ولعمل كلمة الله، التي صارت كمثل السيف في الحد والفصل بين الاهواء التي تثقل أجسادهم وبين أرواحهم، صارت قلوبهم ملتهبة بنار المحبة الإلهية كمثل النار التي كانت لعذراء النشيد فاشعرتها بالحُب الشديد الذي يُشبه النص قُوته وشدته