سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٨٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الحي والميت

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


من هنا وبحسب الكلمة النبوية (التي ذكرناها) ٨٠١ جعل الله فم (الابن) كسيف، بل بالأحرى كسيف حاد ٨٠٢.

الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، ١٩ أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. ٢٠ إِذْاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ" (٢كوه: ١٨-٢٠).

وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أَنَّ التفسير الأكثر شيوعًا من خلال ما ورد عن قول السيد المسيح "٣٤ لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. ٣٥ فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. ٣٦ وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ" (مت ١٠: ٣٤-٣٦) يتناول فكرة اتاحة الشرعية لانشقاق الإنسان ضد أهل بيته إذا كان في مصالحته لهم وانضمامه إليهم انفصالاً عن الإيمان بالسيد المسيح وبرسالته المفرحة التي جاء إلى العالم ليقدمها إلى البشرية جمعاء. وهنا يُعلن السيد المسيح أنه لم يتجسد لكي يعم السلام الزائف على الأرض ذلك السلام الذي يتضمن انفصالاً عن المسيح بالارتباط بأي من أهتمامات الدنيا حتى ولو كان الاهتمام بأهل البيت. فالسلام الذي جاء المسيح لينشره بين البشر لا يجب أن يتعارض مع الإيمان به والقبول لإياه. فلئن عارض أهل البيت مثل ذاك الشخص، وجب عليه أن يختر محبة المسيح حتى ولو بدت متعارضة مع محبة أهل بيته الذين يمنعونه عن الإيمان.

بيد أنَّ العلامة أوريجينوس يضع بهذا الموضع بُعدًا آخرًا لمعنى السيف الذي جاء السيد المسيح إلى الأرض لينشره بين البشر ألا وهو قطع الإنسان، الذي قبل الإيمان بالسيد المسيح، لأهوائه ولشهواته حتى تنطلق الروح من قيود الجسد وتكون لها القدرة لاجتياز ثقل المادة. وهكذا تنطلق في حرية مجد أبناء الله لتغترف من ينبوع الحب الفائض الذي للمسيح بلا قيود المادة وبلا ثقل أهوائها وشهواتها.


٨٠١ (إش٤٩: ٢).

٨٠٢ قارن ما جاء عن هذا المعنى في "٢ وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي