تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
، نقصد فيما يختص بالشهوات الجسدية والمحسوسة، بل سيفًا ليقطع من خلاله وبواسطته، إن جاز لى القول، الصداقة المُهلكة بين النفس والجسد ٧٩٩، وذلك لكي تدخل الروح التي كانت ضدًا للجسد في صداقة ومصالحة مع الله ٨٠٠.
٧٩٧ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أن السيد المسيح لم يتجسد لكي يستمر الإنسان على وفاق ومصالحة مع أهوائه وشهواته. بل على العكس عمل من خلال تجسده على بذر بذور الحب الإلهي داخل الكيان الإنساني لكي ما إذا نمت هذه البذور فإنها تفصل وتحد من عمل الشهوات والأهواء حتى تقتلعها من رغبات الجسد المضادة للروح. ومن هنا فلقد كان تجسد السيد المسيح بمثابة السيف الذي من شأنه أن يقطع ويُمزق. وما قطع سيف المسيح إلا لشهوات ولأهواء الإنسان حتى تستقم روحه وتنهض بنشاط وبعزم للسير في جدة الحياة الروحية حتى تبلغ إلى الملكوت.
٧٩٨ يُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه الحرب القاسية بقوله (ليس فقط الأصدقاء والزملاء يقفون ضد الإنسان بل حتى الأقرباء، فتنقسم الطبيعة على ذاتها. ولا تقف الحرب على من هم في بيت واحد أيًا كانوا، وإنما تقوم حتى بين الذين هم أكثر حبًا لبعضهم البعض، بين الأقرباء جدًا). ويُشابهه في هذا المعنى القديس جيروم الذي قال (يأمرنا الكتاب المقدس بطاعة والدينا. نعم، ولكن من يحبهم أكثر من المسيح يخسر نفسه. هوذا العدو يحمل سيفًا ليقتلني، فهل أفكر في دموع أمي؟ أو هل احتقر خدمه المسيح لأجل أب، هذا الذي لا ارتبط بدفنه إن كنت خادمًا للمسيح [لو ٩: ٥٩-٦٠]، ولو إني كخادم حقيقي للمسيح مدين بهذا [الدفن] للجميع).
٧٩٩ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول القديس بولس الرسول "١٧ لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ" (غل٥: ١٧).
٨٠٠ راجع قول القديس بولس "١٨ وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ