تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(من هنا فإنَّ) فم ابن الله هو بمثابة السيف الحاد ٧٩٥، وذلك لأن كلمة الله حية وفعالة وأقوى من أي سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح، المفاصل والنخاع، وهكذا فهي فعالة وسريعة في تمييز أفكار ونوايا القلب ٧٩٦.
وبالحق، فإنَّ (السيد المسيح) لم يتجسَّد ليُحضِر السلام على الأرض
وهي إشارة إلى تجسد السيد المسيح وصيرورته نورًا بالنسبة للعالم إذ اجتذب البشر من ظلمة الخطية إلى نور مجده العجيب. ولأنَّ السيد المسيح جاء في ملء الزمان (غل٤: ٤) لكي يفتدي البشرية قاطبةً، فلقد عمَّ وشَمَلَ نوره سائر البشر (مت٤: ١٦). ومن هنا لم تعد هنالك حاجة ،كما في العهد القدم ،لكي يختار من يفرزهم ويُعدهم لتقبل اعلاناته الإلهية إذ جاء هو بنفسه في جسدٍ إنساني لكي يسن ويُحدد معالم الطريق الروحي للعهد الجديد وهكذا لكي يفتدي البشرية من فساد طبيعتها ويُعيدها إلى رتبتها الأولى التي كانت لها قبل السقوط.
٧٩٥ يقصد العلامة أوريجينوس أنَّ فم ابن الله له نفس السلطان والسيادة كما الله الآب تمامًا. فأقوال السيد المسيح وكلماته هي بمثابة الدستور للعالم وللخليقة، وهي أيضًا بمثابة القانون الذي وجب أن يحيا ويسلك الجميع بمقتضاه. وهو ما وضح في عظة السيد المسيح على الجبل إذ طفق يُكمل ما سبق وسنَّه ونظَّم قوانينه بالعهد القديم مبينًا أن له نفس السلطان الذي كان لله الآب وهو يسن شريعته لموسى النبي.
٧٩٦ قارن قول القديس بولس الرسول "١٢ لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ" (عب٤: ١٢).