تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(بنفس المعنى) فإنَّ (السيد) المسيح نفسه هو الحجر الذي يُعد بمثابة رأس الزاوية ٧٥٩ لوحدة عظيمة تتضمن جسد المؤمنين المُخَلَّصين ٧٦٠. ولأنَّ الابن الوحيد صار كمثل الكل ٧٦١ وفي الكل ٧٦٢، فهو يُعدُّ بمثابة (البداية) في الإنسان الذي اتخذ مثل طبيعته ٧٦٣، وهو حاضر كـ (نهاية) تتمثل في
بخصوص اعتبار أن السيد المسيح هو (البداية والنهاية) وهو أيضاً يمثل ما بينهما.
٧٥٩ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول النبي بسفر المزامير "٢٢ الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ" (مز۱۱۸: ۲۲) وقارن أيضًا تحقيق النبوة في قول السيد المسيح "٤٢ أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا" (مت۲۱: ٤٢).
٧٦٠ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول السيد المسيح "٢١ لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. ٢٢ وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. ٢٣ أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي" (يو۱۷: ۲۱-۲۳).
٧٦١ يقصد أنه صار مماثلاً للإنسان في طبيعته البشرية التي اتخذها من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء. وهو المعنى الذي جاء عن قول القديس بولس الرسول "١٧ مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. ١٨ لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ" (عب۲: ۱۷-۱۸).
٧٦٢ أي أنه صار في الكل من خلال عطية الروح القدس الذي أرسله الآب (يو١٥: ٢٦) ليسكن بمؤمنيه (١كو٣: ١٦) ويُذكرهم بكل ما قاله وعلَّم به (يو١٤: ٢٦) وهكذا ليشفع فيهم بأنات لا يُنطق بمثلها (رو٨: ٢٦).
٧٦٣ يوضح العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح صار مماثلاً للإنسان في بداية ولادته. وذلك من منطلق أنه اتخذ جسداً بشريًّا ووُلد كصبي ينمو بطريقة عادية