تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
انتهاء حياة القديسين ٧٦٤ ، وهو أيضًا يُعدُّ بمثابة ما بين هذه البداية وتلك النهاية ٧٦٥. وبمعنى آخر فهو حاضرٌ كبداية خلقة آدم وكنهاية حياته على
كالإنسان في النعمة والحكمة والقامة (لو٢: ٥٢). وبالتالي فلقد صار مماثلاً للإنسان في بدايته الأرضية.
٧٦٤ يشير العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى أن السيد المسيح كما وُلد كإنسان فصار مشابهًا له في ولادته (لو٢: ١٢). فعلى نفس الحال فلقد مات بالجسد مشابهًا بذلك الإنسان الذي وُضع عليه أن يموت مرة واحدة (عب٩: ٢٧).
ولعل أن المعنى المقصود أيضًا أنَّ السيد المسيح إذ هو الخالق والديان الذي له القدرة والسلطان ليسود على أرواح كل البشر (عد١٦: ٢٢) وهكذا ليُقم الموتى من موتهم (يوه: ٢٨). فهو يُعد بمثابة النهاية بالنسبة للإنسان الذي بموته يرجع جسده إلى التراب بينما تنطلق الروح إلى الله مُعطيها وباريها، وهو ما ورد عن النبي سليمان بقوله "٧ فَيَرْجِعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ وَتَرْجِعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا١٢: ٧).
٧٦٥ يكرر العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أن السيد المسيح يُعد بمثابة (البداية) لأنه شابه الإنسان في بدايته الجسدية. ويُعد بمثابة (النهاية) لسببين: السبب الأول: لأنه شابه الإنسان في الموت إذ أنه مات بالجسد الذي اتخذه في ملء الزمان ليفتدي البشرية الساقطة من الموت. أما السبب الثاني: فلأنه الإله الخالق والديان العادل الذي ترجع إليه كافة الأرواح بعد موتها وأيضًا لأنه الديان الذي سيدين المسكونة بالعدل حينما تقف كافة الشعوب أمام كرسيه العادل يوم الدينونة (٢كوه: ١٠). ومن هن فهو يُعد بمثابة النهاية لطريق الإنسان ولهدف حياته وغايتها.
وأخيرًا فإن السيد المسيح يُعد أيضًا بمثابة ما يتوسط المسافة بين بداية الإنسان ونهايته لسببين: السبب الأول لأنه من خلال ناسوته جاز كافة المراحل الحياتية التي يجوزها الإنسان. أما السبب الثاني فلأنه يُعين ويدبر حياة الإنسان خلال مراحله الحياتية المتعاقبة. ومن هنا فلقد عُد بمثابة البداية والنهاية للإنسان وأيضًا عُد