تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
مما لا شك فيه أنَّ الشخص الذي يصير أهلاً لدراسة وبحث معانى الكتاب المقدس سوف يجد العديد من الأمثلة التي تُعبر عن هذه الصفات والسمات المتسلسلة والمرتبة. (ولأنها كثيرة ومتعددة) فأنا أتجاسر بالقول أنَّ مثل ذاك لربما لا يستطيع أن يكتشفها كلها.
(وبالإجمال فإنَّ) عبارة "البداية والنهاية" هي عبارة نطبقها عادة على الشيء الذى يُكَوِّن ٧٥٦ وحدة كاملة كمثل ما أن بداية البيت هو أساسه، أما نهايته فهو السور الخاص به ٧٥٧. وهو المثل الذى لا يسعنا إلا التفكير فيه بهذا الشكل لإدراك الغاية من هذه الكلمات ٧٥٨.
المسيح وسماته إلى الإدراك البشرى تُعد بمثابة الوسيلة لإمكانية فهم كيف أنه يُعد بمثابة (البداية) و(النهاية) وما يتوسطهما. فهو (البداية) من منطلق صفاته التي ظهرت للبشر أولا، وهو (النهاية) من منطلق أنه يمثل الصفات التي جاءت إلى الإدراك الإنسانى بالآخر. وهكذا فهو يمثل فيما بين البداية والنهاية من منطلق صفاته الأزلية التي أدركها البشر تباعًا على مر الأزمنة ومن خلال تدخل الله في التاريخ البشرى.
٧٥٦ (يُكَوِّن): بتشديد (الواو) وكسرها.
٧٥٧ يضع العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع التعريف الإجمالى الذى يُمكن اطلاقه على عبارة (البداية والنهاية) مشيرًا إلى دلالتها على الشئ الذى يُعد بمثابة الوحدة الواحدة التي تتوسطها العديد من الأمور التي تترابط وتتجانس فيما بينها بشكل تراتبي ومتسلسل يتضمن نفس المعنى الذى توضحه هذه الوحدة الكاملة. ويشير أوريجينوس في إظهاره لذاك المعنى إلى البيت الذى بالرغم من تضمنه واشتماله على مراحل تكوينية تراتبية عديدة ، تبتدئ بالأساس الذى يعد بمثابة بدايته ثم تمر بالعديد من المراحل التكوينية المتسلسلة، وتنتهي أخيرًا بسور البيت الذى يُعتبر كنهايته، فإنهُ يجب النظر إلى كافة مراحلة التكوينية كوحدة واحدة تشكل كيان وجوهر هذا البيت.
٧٥٨ يقصد: أن هذا المثل هو أقرب ما يكون لفهم النقاط التي طفق يتكلم عنها