تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
لأعماله"٧٥٣. وباعتبار أنه (الكلمة) فهو يختلف عن كونه بمثابة (البداية) كما جاء عن القول "كانت الكلمة في البداية"٧٥٤.
من هنا ومن خلال صفاته المتمايزة والمتعددة فإنَّ واحدةً منها جاءت (إلى الإدراك الإنساني) أولاً، ثُمَّ تبعتها صفة ثانية من صفاته، ثُمَّ تلتها صفة ثالثة، وهكذا حتى النهاية. وكأنه طفق يقول: أنا [البداية] بقدر ما أنا [الحكمة]، وهكذا فمن جهة ثانية فأنا [غير مرئي] ومن جهة ثالثة فأنا أُعدُّ بمثابة الـ [حياة]٧٥٥ كلها.
٧٥٣ قارن (أم٨: ٢٢).
٧٥٤ يستمر العلامة أوريجينوس بهذا الموضع في التركيز على كينونة السيد المسيح كمن هو (الأول والآخر) وكمن هو أيضًا (البداية والنهاية) وذلك من خلال تناوله لبعدٍ آخر يذهب فيه إلى القول بأنه لئن تمايزت صفات السيد المسيح وسماته ليس فقط في الاسم واللقب لكن وأيضًا في تتابعية وتسلسلية إدراك البشر لها. فمن هنا ولأنه يمثل بشخصه القدوس كافة هذه السمات والخصائص منذ أن أدرك الإنسان أولها وهكذا على التوالي إلى أن انتهي بآخر ما أدركه منها. فمن هنا فإنَّ المسيح يُعد بمثابة البداية والنهاية وما يتوسط بينهما.
وبمعنى آخر فإن السيد المسيح يُجمل في شخصه القدوس كافة الصفات والسمات بكل كمالاتها الإلهية. لكن لأن إدراك البشر لها جاء بشكل متوالٍ ومتتابع خلال التاريخ الإنساني. فمن هنا يذهب أوريجينوس إلى القول بأن المسيح يُعد من منطلق هذه العلة بمثابة (البداية والنهاية) إذ أنَّهُ يتضمن من خلال شخصه القدوس الصفة الأولى التي أدركها البشر عنه. ويتضمن أيضًا الصفة الأخيرة التي أدركها البشر عنه. وهكذا فهو يتضمن كافة الصفات التي جاءت إلى ادراك البشر تباعًا على مر العصور والأزمنة التي وضح فيها تدخله في التاريخ الإنساني.
٧٥٥ يؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع على أن تراتبية ظهور صفات