سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٧١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يجدر بنا أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن سمات السيد المسيح وصفاته لا تتشابه أو تتماثل في جوهره وطبيعته٧٥٢. فهو (البداية)، كما تُعلمنا أمثال (سليمان)، بقدر ما هو (الحكمة) كما كُتِبَ "الرب قناني في أول طرقه،


تتكون من كلمات تتضمن بالمثل حروف. وأيضًا فمن منطلق أنَّ هذه العبارات تتكون من كلمات تتناول فكرة معينة يتم التعبير عنها من خلال الحروف وأن هذه الفكرة تتمحور حول شخص السيد المسيح. فمن هنا يُمكن اعتبار أن هذه العبارات المتتابعة التي تنقسم إلى أحرف مبتدئة من أولها ومنتهية بآخرها تعبر عن كينونة السيد المسيح كـ (بداية ونهاية) بل وما يتوسطهما أيضًا.

فمن منطلق أنَّ العبارة التي تتضمن الشرائع الإلهية تتمحور حول السيد المسيح وتبتدئ بكلمات تتضمن أحرف تُظهر فكرة عن المسيح وتنتهي بالمثل بكلمات تتضمن أحرف توضح نقطة أو فكرة أخرى عن المسيح. فهكذا يُعد المسيح بمثابة البداية للعبارة والنهاية لها وما يتوسط هذه البداية والنهاية أيضًا، ومن هنا يُمكن أطلاق عليه لقب (الألفا والأوميجا).


٧٥٢ يشير العلامة أوريجينوس إلى أن صفات السيد المسيح وسماته التي تُكون شخصيته الإلهية لم تظهر للبشر بشكل كامل وفي وقت واحد من الزمن والتاريخ. فلقد أدرك البشر عن الله (أزليته) و(قدرته). ثُمَّ عرفوه من خلال (الحكمة) التي بها كون الخلائق. وفي ملء الزمان عرفه البشر من خلال (الكلمة). وهكذا بالتتابع أدرك الإنسان صفات الله بشكل تسلسلي تتابعي. ومن هنا عُدَّ المسيح بمثابة البداية والنهاية لكافة هذه الصفات. طبعًا مع الأخذ بالاعتبار أنه ليس المقصود من خلال إظهار تراتبية صفات الله أنها لم تكن عنده منذ البدء، حاشا. لكن المقصود الإشارة إلى تراتبية وتتابعية إدراك البشر لها على مر الأزمنة.