تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
مرة أخرى نوضح أنه لئن كانت هنالك حروف من الله٧٤٩، أيًّا كان ماهيتها وشكلها، تلك الحروف التي يقدر القديسون من خلال تعلُّمها أن يُدركوا ما يقرأونه على ألواح السماء٧٥٠. فإن هذه الحروف التي تُقرأ بها الأمور السماوية تُشكل أفكارًا تنقسم إلى أجزاء صغيرة ويتم التعبير عنها من خلال هذه الحروف الأبجدية. بنفس المعنى يُمكننا فهم كيف أن ابن الله هو "البداية والنهاية"٧٥١.
٧٤٩ يقصد: الحروف التي اخترعها البشر من خلال العقل الذي منحهم الله إياه لإدراك ولاكتشاف الأمور وهكذا للتكيف على الأرض من خلال اختراع ما يُسهل الحياة ويجعلها أكثر ملائمة لتطور العصر والحضارة والثقافة. ومن هذه الاختراعات البشرية اللغات الإنسانية التي من خلال أحرفها وقواعدها سَهَّلَت المعاملات البشرية فيما بين الشعوب.
٧٥٠ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أنه من خلال تعلم الإنسان الحروف التي تمَّ اختراعها عن طريق العقل الذي منحه الله للإنسان فإنه يُمكنه إدراك الشرائع الإلهية التي كُتبت بها الحروف البشرية التي جاءت نتيجة لابتكار الإنسان على مر العصور والأزمنة.
٧٥١ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه يُمكن اعتبار أن السيد المسيح هو بمثابة "البداية والنهاية" (رؤ٢٢: ١٣) من منطلق النظر إلى بعد آخر يتمثل في الأحرف الأبجدية التي جاءت عن ابتكارات البشر واختراعاتهم.
فلأن العبارات اللفظية والجمل التعبيرية التي تُكتب بها الشرائع الإلهية تتكون من كلمات متتابعة ومبتدئة بأحد الحروف وهكذا على التوالي لتنتهي بآخر العبارة التي