تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وحياته التي عاشها بشكل مثير للإعجاب أظهرت وأبانت أنه أكثر من مُجرَّد إنسان. وبنفس الدرجة من العجب كان وهو بين الأموات، فلقد كان هو الشخص الوحيد الحر هنالك٧٤٦، إذ لم تُترك روحه في الجحيم٧٤٧. ومن كل ما سبق فهو يُعدُّ بمثابة "الأول والآخر"٧٤٨.
المسيح "٤ صِرْتُ كَرَجُلٍ لاَ قُوَّةَ لَهُ. ٥ بَيْنَ الأَمْوَاتِ" (مز٨٨: ٤-٥).
٧٤٦ لعلَّ أن هذا المعنى يقترب مما ورد عن قول السيد المسيح "١٨ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي" (يو١٠: ١٨).
٧٤٧ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول النبي بسفر المزامير ".١٠لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا" (مز١٦: ١٠).
٧٤٨ يتناول العلامة أوريجينوس بهذا الموضع بُعدًا آخرًا طفق من خلاله يوضح كيف أن السيد المسيح يُعدُّ بمثابة (الأول) و(الآخر) وما يتوسط بين هذا الأول وذاك الآخر، حيث يذهب أوريجينوس إلى القول بأنَّ السيد المسيح من منطلق أنه الشخص الوحيد الذي كانت له ولادة عجيبة غير طبيعية دللت على لاهوته وأزليته فهو بمثابة (الأول). وهكذا فمن منطلق أنه الشخص الوحيد الذي كان له السلطان لكي يضع روحه وكان له السلطان بالمثل لكي يأخذها (يو١٠: ١٨) وذلك من منطلق طبيعته اللاهوتية التي كانت متحدة مع طبيعته الناسوتية، وهكذا فمن خلال اتحاد هاتين الطبيعتين في جسده الإنساني بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير فقد غلب آخر عدو يسود على البشر وهو الموت (١كو١٥: ٢٦). فمن هنا ومن خلال إنسانيته غلب الموت وقام بقوته وبسلطانه بعد أن مر بكافة المراحل الطبيعية للإنسان لكي يُقدِّم رسالته إلى البشرية ويُعيد إليها البهاء والنقاء الذي فقدته بالخطية.
من هنا يستمر أوريجينوس في التأكيد على أنَّ السيد المسيح يُعد بمثابة الأول والآخر وما بينهما أيضًا. أما وأنَّهُ (الأول) فلأنَّهُ الخالق البادئ لكل بدء والذي لا تسبقه أي بداية. وأمَّا أنَّهُ (الآخر) فلأنه بلغ من خلال جسده الإنساني المتحد