تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
يجدر بنا، أيضاً، أن نتساءل عن الأشياء التي طفق المخلص يتكلم عنها من خلال النبي داود حينما قال "وأنا صرت كإنسان بدون قوة له بين الأموات"٧٤٤. وهكذا ففي سياق ذلك المعنى٧٤٥ نجد أنَّ ولادته من العذراء الأَرْضِ" (في٢: ١٠).
إذًا يُعطي العلامة أوريجينوس بهذا الموضع تصنيفًا مختلفًا لتراتبية المخلوقات التي يعولها السيد المسيح ويُدبرها ويعرف طبيعتها. فالملائكة في المرتبة الأولى من جهة الخلق ثُم تتبعها سائر المخلوقات ليس بفارق زمني قليل ثُم يليها الإنسان، وهكذا تنتهي السلسلة بالشياطين التي هي تحت الأرض (في٢: ١٠).
وقد قصد أوريجينوس من توضيح هذا الأمر أن يشير إلى شمولية السيد المسيح وملئه للكل. فهو يُعد (الأول) من جهة خلقته للكائنات السمائية المجيدة وهو يُعد بمثابة (الآخر) إذ أنه خلق أيضًا الكائنات الملائكية التي لم تحتفظ برتبتها إنما سقطت وصارت تحت الأرض (في٢: ١٠) بحسب الفلسفة اليونانية. وهكذا أيضًا فمن منطلق أنه خلق سائر الكائنات وخلق أيضًا الإنسان مرورًا بحلقتي الكون ابتداءًا بـ (الأول) وانتهاءًا بـ (الآخر) فهو يُعد بمثابة ما بين هذين (الأول) و(الآخر). هذا مع الأخذ بالاعتبار أن هذا التصنيف لا يرتبط بالتسلسل الزمني، فلقد خُلقت الملائكة التي سقطت من رتبتها الملائكية قبل خلقة الإنسان وسائر المخلوقات، لكن أوريجينوس يضعها بهذا الموضع في التصنيف الأخير بعد الإنسان.
ولا يجدر بالقارئ إغفال أن أوريجينوس لا يقصد أن يشير، بشكل عام، إلى تراتبية المخلوقات بالمعنى الزمني لكنه يشرع في محاولة فهم كيف أن السيد المسيح هو "الأول والآخر"؟ وكيف أنه يُعد بمثابة ما يتوسط بين هذا (الأول) وذاك (الآخر)؟ فمن جهة أنه (الأول والآخر) فلأنه مبتدئ ونهاية كافة المخلوقات والأشياء. أما من جهة أنه يمثل فيما بين "الأول والآخر" فلأنه بالمثل يُعد الخالق المدبر والراعي والعارف لكافة تفاصيل المخلوقات والكائنات والأمور التي جاءت إلى حيز الوجود فيما بين "الأول والآخر". وهكذا فإن المسيح يُعد بمثابة الأول والآخر وما بينهما.
٧٤٤ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو "٤ صِرْتُ كَرَجُلٍ لاَ قُوَّةَ لَهُ. ٥ بَيْنَ الأَمْوَاتِ" (مز٨٨: ٤-٥).
٧٤٥ يقصد المعنى الذي أبانه النبي بسفر المزامير في قوله بالروح كنبوة عن السيد